ما لن تقرئيه أبداً في مقابلة عن تمكين المرأة تفصح عنه نادين قانصو

اقرئي المقال
لايف ستايل
العالم يودع هيثم زكي ويستعد لاستقبال Friends من جديد وأهم أخبار الأسبوع
اقرئي المقال
Nadine Kanso
مصدر الصورة: bilarabi@

”تمكين المرأة“ عنوان رنان، يبدو جذاباً وحضارياً وينم عن الكثير من التقدم الفكري ويعتبر أساساً في بناء أي مجتمع، لكن وكما هو الحال مع أبسط التفاصيل في عالمنا اليوم، كل شيء تحول ليكون سلعة تجارية، يستخدمها البعض للترويج لأنفسهم أو لأعمالهم أو لمنتجاتهم، والنتيجة؟ بدأ هذا الهدف السامي يفقد جاذبيته وأهميته، حتى أننا بدأنا نشعر بالملل أحياناً منه، وهنا نقف أمام الكثير من التساؤلات، ما هو المعنى الحقيقي لتمكين المرأة؟ وهل المرأة العربية اليوم بحاجة حقاً إلى تمكين؟ وما الذي تفتقده المرأة اليوم؟ وهل الانفتاح الذي نعيشه جراء مواقع التواصل الاجتماعي يعود بالأثر الإيجابي أم السلبي على المرأة؟ لنجيب على هذه الأسئلة كان لنا حديث مميز مع امرأة ناجحة تعتبر مثالاً يحتذى لكل امرأة عربية، فقد أثبتت نجاحها الكبير في عالم تصميم المجوهرات واحتفظت بهويتها العربية وافتخرت بها وشاركتها مع العالم، كما أنها أم لشابين تحملت مسؤوليتهما بكل حب ونجاح، إننا نتحدث عن نادين قانصو مؤسسة ومصممة علامة ”بلعربي“، واحدة من أكثر علامات المجوهرات تميزاً في العالم العربي. تابعي معنا هذه المقابلة الخاصة التي أجريناها مع نادين قانصو، والتي تتحدث فيها بكل صراحة عن رأيها بتمكين المرأة وعلاقتها مع مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهير تلك المواقع، وعن مسيرتها المهنية والمصاعب التي تعرضت لها لكونها امرأة وعربية.


ما هو تمكين المرأة برأيك؟

للأسف أصبحت مواضيع مهمة وعميقة مثل تمكين المرأة تأخذ شكلاً سطحياً للغاية، وفقدت معناها الحقيقي.

لن ننكر أنه من واجبنا الحديث عن قضايا المرأة وتشجيعها للمضي قدماً لكن ليس بالطرق المتبعة اليوم على الإطلاق، فارتداء الأزياء باللون الزهري لم يكن أبداً طريقة ناجحة لدعم المرأة. كونك امرأة هذا يعني أن هناك الكثير من الواجبات التي تقع على عاتقك، فأنت الأساس في كل شيء. عليك الاهتمام بتربية أطفالك بناتاً كن أم صبياناً وتعليمهم تقدير الانسان لإنسانيته وعدم التفرقة بين شخص وآخر تبعاً لجنسه أو لونه أو أي صفة أخرى.

لا شك بأن هناك بعض المصاعب التي لازالت تواجه المرأة اليوم، ومنها مثلاً مشكلة عدم تكافؤ الأجور بينها وبين الرجل، لذلك يتوجب علينا أن نركز على حقيقة أن المرأة مثلها مثل الرجل، تتعلم وتعمل وتبني المجتمع. إذا نظرنا حولنا اليوم نجد أن المرأة حاضرة في كل مكان وتتبوأ أعلى المناصب، ولم تكن أي من تلك السيدات لتصل لهذه المناصب فقط لأنها حملت لافتة طالبت فيها بحقوق المرأة، بل لأنها عملت واجتهدت وطورت نفسها وقدراتها حتى استحقت المنصب الذي تشغله اليوم. ما أوصلهن إلى مكانتهن هو عزيمتهن وإرادتهن القوية. برأيي المعادلة بسيطة، إذا أراد الانسان شيئاً بحق فسيصل إليه بغض النظر عن جنسه.

مصدر الصورة: bilarabi@

كيف بدأت فكرة تمكين المرأة؟

تعود المطالبة بتمكين المرأة لعصور قديمة، منذ أن ارتفع صوت المرأة حول العالم مطالبة بوجودها جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء المجتمع، ومنها بدأت المرأة بإثبات وجودها كعنصر فعال. لكن مؤخراً فقدت هذه القضية معناها الحقيقي لأنها أصبحت تعتمد على الأشخاص الخطأ لتمثيلها. إذا أردتم إقامة جلسة لمناقشة أهمية تمكين المرأة فيجب الاعتماد على من هم قادرون على التعبير عن هذه الأفكار بصدق، مثل سيدات عشن تجارب صعبة وحققن نجاحاً حقيقياً وفرقاً في المتجمع أو مع الصحفيين أو الكتاب وليس مجموعة من عاشقات الموضة أو الجمال نالوا شهرة على مواقع التواصل الاجتماعي. يجب الاعتماد على شخصيات قادرة على التأثير على المجتمع بشكل حقيقي، فشهيرات مواقع التواصل الاجتماعي ممن يعتمدن على جمالهن وعلامات الأزياء التي يرتدينها للتأثير على المجتمع لسن بالخيار المناسب لهذا النوع من القضايا، بل يجب أن يتم اختيار من يتمتعن بخلفية ثقافية واجتماعية ومسيرة مهنية طويلة ليتركن أثرهن على المتابعين وتكون تجاربهن مثالاً لسيدات العالم.

بالرغم من كل الانفتاح الذي نعيشه اليوم إلا أننا في الحقيقة محاصرون بشكل متعب ويسبب الكآبة

هل تحتاج المرأة العربية حقاً للتمكين؟

أنا من الأشخاص الذين يشجعون على التركيز على قضايا محددة وواضحة أكثر من النداء بشعارات عريضة رنانة. لا أعني بذلك أنه من الخطأ المطالبة بمبدأ ”تمكين المرأة“ لكن هذه ليست الطريقة الصحيحة لصنع فرق حقيقي، فهناك تفاصيل دقيقة تستحق التركيز عليها وطرق أكثر فعالية من مجرد حمل اللافتات في الشارع أو مشاركة صورة على انستقرام.

بالنسبة لي أفضل أن أساهم في دعم المرأة بطرق أكثر فعالية، مثل مساعدة الباحثات عن عمل في إيجاد الفرص المناسبة لهن، أو مساعدة مصممة تشق طريقها وإسداء النصائح اللازمة لها، بهذه الطريقة نضمن النتيجة. يسعدني جداً أن أشارك خبراتي مع الآخرين، وأسدي إليهم النصيحة التي يحتاجون وأن أدعمهم للمضي في مسيرتهم المهنية. مساعدة سيدتين أو ثلاثة بحق هي أكثر نفعاً من حديث مؤثر لساعات في مؤتمرات كبيرة، حيث يذهب معظم الكلام هباءً.

انطلقت الكثير من الحركات العالمية التي تطالب بتمكين المرأة لكن من خلال التركيز على قضايا معينة تعاني منها المرأة، مثل حركة Me Too التي تركز على قضايا التحرش الجنسي وحركة He for She التي طالبت بمساواة الأجور بين المرأة والرجل، فهل تجدين الأمر نفسه ينطبق على الحركات التي تطالب بتمكين المرأة في العالم العربي؟

للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعود إلى جانب مؤثر بشكل كبير على حياتنا في العالم العربي وهو الدين الإسلامي. بالتأكيد لست من فقهاء الدين أو العلامة الدينيين، لكني أعلم أن الدين الإسلامي يقوم على المساواة ويمنحك حرية الاختيار. المشكلة تكون عند الفهم والتفسير الخاطئ للدين. لنأخذ قضية الزواج كمثال، في كل مرة يكتب فيها الشيخ عقد قران يسأل الشيخ الفتاة فيما إذا كانت تفضل أن تكون العصمة بيدها، وهنا يمكنك أن تقولي ”نعم“ فأنت صاحبة قرار. إذا كان من ستتزوجينه يقدرك ويحترمك فلن يقف هذا الأمر عائقاً بينكما، لكن الفتاة غالباً ما تتنازل عن هذا الأمر بسبب الموروثات والتقاليد الاجتماعية التي غرست في أذهاننا منذ الأزل والتي تقول بأن الرجل يبقى الرجل، صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. كذلك الأمر بالنسبة للحجاب، أيام الرسول الكريم لم يكن الحجاب مفروضاً على الفتيات بالطريقة التي يفرضها البعض اليوم. لا أعني بكلامي هذا أنني ضد ارتداء الحجاب على الإطلاق، لكن ما أقصده هو أنه علينا أن نمارس حقنا بحرية الاختيار.

نحن اليوم نعيش في دولة الإمارات، واحدة من دول منطقة الخليج العربي عرف شعبها أنه محافظ دينياً، ومع ذلك لا تخلو وزارة من السيدات، ونراهن يشغلن أهم المناصب في الدولة دون أي نوع من التفرقة بينهن وبين الرجال. اليوم، كل امرأة هي مثال بحد نفسها.

مصدر الصورة: bilarabi@

هل عانيت من أي مشاكل في مسيرتك المهنية بسبب كونك امرأة.

على الإطلاق. اخترت العمل في مجال أحبه، وتمكنت من التعبير عن نفسي بحرية. أنظر إلى الحياة بإيجابية، وأحب أن أجرب كل جديد، حتى لو لم تكن النتيجة مرضية، على الأقل أكتسب شرف المحاولة، فلا أرضى بقول ”لا أعرف أو لا أستطيع“ بل دائماً أختار ”سأجرب“.

أتيت من عائلة كان على كل أفرادها العمل لبناء أنفسهم، فلم يجلس أحد منا مرتاحاً منتظراً الآخر ليدعمه. في الوقت الذي كان السهر خارج المنزل لوقت متأخر ممنوعاً، لم يعارض والدي مشاركتي في عرض الأزياء في المدرسة. التوازن هو الأهم، كذلك هي الإرادة. هناك الكثير من السيدات اللواتي أعرفهن تعرضن للكثير من الرفض الاجتماعي بسبب نمط الحياة التي اخترنها، سواءً لأنهن كن يشاركن صورهن على منصات مواقع التواصل الاجتماعي أو لأنهن اخترن مهنة التصميم أو غير ذلك من الأسباب، لكن إرادتهن كانت أقوى وتمكن من الوصول إلى ما يطمحن له، وأثبتن لكل من عارضهن أنهن كن على صواب، وأن لا خطأ في الحياة التي اخترنها. في المقابل هناك الكثيرات ممن وضعن المخاوف الاجتماعية عائقاً في وجه أحلامهن، وهنا يتبادر إلى ذهني سؤالهن: ”هل جربت؟“ فبالإصرار والتجربة وتكرار التجربة لابد من أن نصل إلى النتيجة. الأمر نفسه ينطبق على الشباب أيضاً، فما أكثرهم الشباب الذين فرض عليهم نمط حياة لم يختاروه، وسكتوا عن حقهم بتغييره.

علينا أن نتوقف عن تسمية مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي Influencers وأن نسميهم بالطريقة الصحيحة التي تعبر عما يقومون به بالضبط

هل توافقين على أنه هناك مجالات معينة مناسبة للمرأة ومجالات تناسب الرجل؟

أبداً، حتى إذا أخذنا بالاعتبار المجالات التي تتطلب قوة عضلية. بالتدريب والإرادة يمكن للمرأة أن تشغل أي مجال وفي أي مهنة.

بالنظر إلى واقع المرأة في الوطن العربي بشكل عام اليوم، برأيك ماذا ينقصها، وما هي القضايا التي يجب التركيز عليها لدعمها؟

برأيي الشخصي، أهم ما تحتاجه المرأة هو التعليم، كذلك الأمر بالنسبة للرجل أيضاً. قد يرى البعض هذه الأفكار تقليدية، لكن برأيي الشهادة الجامعية بيد الفتاة غاية في الأهمية، وتفتح لها أبواب المستقبل. أصبح التعليم متوفراً للجميع، وهو حجر الأساس في بناء أي مجتمع وحمايته من الأمراض.

ماذا عن الحواجز الاجتماعية التي لازالت تعيق المرأة عن الوصول إلى تلك الأبواب؟

نستمر بالحديث عن الحواجز الاجتماعية، لكن بالنظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، لا يمكنني إلا أن أتفاجئ، فالمرأة اليوم تقوم بما لم تكن تجرؤ على القيام به في السابق أبداً، وتشاركه مع العالم أيضاً. لا يمكننا النظر فقط لما ينقص المرأة، بل علينا أيضاً أن نطالب المرأة أن تكون على قدر المسؤولية لتكون إلى جانب الرجل في رحلة البحث عن النجاح وتأخذ مكانها في الموقع المناسب.

برأيك هل تنال المرأة حقاً فرصة مساوية للرجل إذا كانت تستحقها؟

أتأمل ذلك. لا يمكننا أن نفرق بين شخص وآخر لأي سبب كان، التفرقة الوحيدة يجب أن تكون في جودة العمل. لا يجب على المرأة أن تجلس بصمت وتهمش نفسها فقط لأنها خائفة من المحاولة أو لأنها تتوقع الرفض من محيطها. عليها أن تحاول، تتعلم، تجرب، تتكلم، وتستمر بذلك حتى تصل، وستصل.

مصدر الصورة: bilarabi@

ما هو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على واقع المرأة؟

فتحت مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الأبواب اليوم، وأتمنى لو أنها فتحت تلك الأبواب من السابق. لكن أعيد التركيز على فكرة التوازن، التوازن والتفكير المنطقي هو الأساس. لابد من أن يكون هناك مكان في الوسط بين العري والتزمت، لابد من أن هناك حل وسط بين الحالتين، فكلاهما مرفوضتين. خير الحلول أوسطها.

لا يمكننا النظر فقط لما ينقص المرأة، بل علينا أيضاً أن نطالب المرأة أن تكون على قدر المسؤولية لتكون إلى جانب الرجل

لكن أشعر اليوم أن الجميع يتجه إلى التطرف في الحالتين، فالبعض رفضوا هذا الانفتاح تماماً فزادوا تزمتاً، والبعض الآخر خنقهم التزمت فرأوا في هذه الأبواب طوق النجاة وفقدوا السيطرة على أنفسهم ومضوا دون تفكير إلى الطرف الآخر. لكن يبقى هناك جانب إيجابي للانفتاح على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، فقد فتحت هذه القنوات اليوم عوالم وأفكار جديدة كان يجهلها الكثيرون. أصبحنا على اطلاع على كل أخبار العالم، وتعرفنا على دول لا نستطيع السفر إليها، كما أصبح بإمكاننا تعلم الجديد وتطوير أنفسنا بأبسط ثمن.

أما الجانب السلبي فهو على الجميع، رجالاً وسيدات كباراً وصغاراً، كل من أصبحت حياته متمحورة حول عدد الإعجابات والتعليقات التي يحصلون عليها. تفاصيل بسيطة تلعب دوراً كبيراً في تحطيم الثقة بالنفس. ولهذا بدأت بعض المواقع بإخفاء عدد الإعجابات. كانت حياتنا في السابق مضبوطة ومحصورة بمحيطنا، وكانت تفاصيل حياتنا بلحظاتها السعيدة والصعبة منحصرة بمن حولنا، لكن اليوم أصبحت حياتنا صفحة مفتوحة أمام الجميع، وبالتالي بدأت الكثير من الضوابط تحكمنا وتمنعنا من التعبير عن أنفسنا بالطريقة الصحيحة لخوفنا من نظرة متابعينا. فبالرغم من كل الانفتاح الذي نعيشه اليوم، إلا أننا في الحقيقة محاصرون بشكل متعب ويسبب الكآبة.

جمدت هذه المواقع عقول الكثيرين لدرجة فقدوا فيها السيطرة على أنفسهم، فلحقوا كل صيحة جديدة دون تفكير حتى لو كانت تافهة ودون أي قيمة، فمثلاً صورة البيضة التي نالت ملايين الإعجابات أكبر مثال، وتعكس الكثير عن واقع المتابعين اليوم. لم لا نستخدم منصاتنا على تلك المواقع بالشكل الصحيح؟ لا أعني بذلك أن تتحول صفحتك إلى جمعية خيرية وتصبح كل منشوراتك سوداوية أو تتحولين إلى معالج نفسي، كل ما يتطلبه الأمر هو بعض المسؤولية تجاه من يتابعك.

ماذا عن مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الذين يشاركون صورهم وهم يزورون مخيمات اللاجئين مباشرة بعد صورهم في أسفارهم وعطلاتهم مرتدين أفخر الأزياء والاكسسوارات؟ هل تجدين تناقضاً في الأمر؟

يعتمد هذا على الشخص نفسه. اتخاذ هذا المسار يتطلب التزاماً حقيقياً، فالأمر يتعدى مجرد بضعة صور وتوزيع حب وابتسامات، هذا النوع من الدعم يجب أن يكون مدروساً بحيث يأتي بمردود مالي للجمعيات الداعمة وأن يستمر لسنوات بشكل متكرر ومنتظم، بهذه الطريقة يكون الدعم حقيقياً ويحدث فرقاً.

بالحديث عن مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، ما رأيك بهذه التسمية، وهل هي مجرد صيحة مؤقتة أم ستزول؟

برأيي يجب أن نعيد التسمية، إذ يجب أن نبتعد عن تسميتهم مؤثرين أوInfluencers ، ونعتمد تسميتهم شركاء إعلاميين. في السابق كنا نطلق عليهم اسم ”مدونين“، لكن لا يمكننا اعتبارهم مؤثرين اليوم، فهم أقرب إلى كونهم شركاء في التسويق، تتعامل معهم الكثير من العلامات التجارية لتسويق منتجاتهم، لذلك يعتبرون شركاء في التسويق وليسوا مؤثرين اجتماعيين. علينا أن نسميهم بالطريقة الصحيحة التي تعبر عما يقومون به بالضبط.

هل تعاملت معهم في السابق؟

تعاونت في السابق مع البعض منهم، لكن كان ذلك التعاون محدوداً. عملت مع أنوم بشير Desert Mannequin، التي أثبتت أنها شخصية حقيقية وأن متابعيها حقيقيون، فبالرغم من وجودها لأكثر من 5 أعوام في عالم مواقع التواصل الاجتماعي لازال رقم عدد متابعيها منطقياً، كما أن المحتوى الذي تقدمه يشبهني، فهي تتحدث عن الفن والتصميم والموضة. إنها شخص يمتلك من المعرفة ما يكفي لاستمتع بخوض النقاشات معه. لكن بشكل عام، لا أجد أن التعاون مع مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي يأتي بأي نفع حقيقي إلى عملي وعلامتي التجارية، أكثر من مجرد صور تضاف إلى حساب ”بلعربي“ على انستقرام.

يأتي إلي الكثير من بنات أصدقائي مبديات إعجابهن بتعاوني مع أحد مشاهير انستقرام أو ظهوري مع أخرى، حتى يكدن يحسدنني على ذلك! لست أنا من يجب أن أحسد، بل أولئك المشاهير، فأنا من يقوم بالعمل، وأنا التي أعمل بجهد لإنجاح علامتي التجارية، أنا المصممة. أنا لا أعمم ولا أقول أنهم لا يقومون بعمل، لكن الأغلبية منهم كذلك.

تعاونت سابقاً أيضاً مع إحدى مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الكويتيات. كان التعاون محترماً ولا يعتمد على أي نوع من الاستغلال، حتى أنها قامت بشراء تصاميم مجوهرات بلعربي بنفسها ولم تطلب مني الحصول عليها مجاناً كما يفعل الأغلبية، وزاد عدد متابعي صفحة بلعربي جراء هذا التعاون.

في المقابل، يفاجئني احترام وتواضع كبار المشاهير، مثل منى زكي التي صدف أن التقيت بها مرة في أحد الحفلات، فتوجهت نحوي لتلقي علي التحية وتعرف أخباري، بالرغم من أن الطبيعي هو أن أكون أنا من يحاول التقرب منها. إنها شخصية رائعة غاية في التواضع والطيبة. في المقابل نصادف من هم لا يملكون أي رصيد مهني وتقتصر حياتهم على صور جميلة على انستقرام يعاملون من حولهم بكل تكبر واستعلاء.

مصدر الصورة: bilarabi@

كيف تصفين علاقتك الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل تعتمدين على انستقرام للترويج لعلامتك التجارية؟

هناك حسابان على انستقرام، الأول حسابي الشخصي، والثاني حساب بلعربي. حسابي الشخصي هو لحياتي الشخصية أنشر عليه الصور لكن لا أربطه بمتطلبات العمل. كل ما يتعلق بالعمل مرتبط بحساب العلامة. أحاول أن أكون معتدلة فيما أشاركه مع العالم، فلم علي مشاركة الجميع بكل تفاصيل حياتي من الصباح حتى المساء؟ من هؤلاء الناس؟ وما مدى ارتباطهم بي ليعرفوا كل تلك المعلومات عن حياتي؟ بالتأكيد تفاصيل أكثر، انفتاح أكثر يعني إعجابات أكثر. لكني لست بحاجة لهذا النوع من الإعجاب.

عليها أن تحاول، تتعلم، تجرب، تتكلم، وتستمر بذلك حتى تصل، وستصل

لنتحدث قليلاً عن ”بلعربي“، من أين نشأت فكرة العلامة؟

بدأت رحلة ”بلعربي“ منذ 12 عاماً. بعد أحداث 11 سبتمبر أقمت معرض تصوير في أمريكا بعنوان ”مين أنا“ يتحدث عن الهوية العربية، وكان الهدف من المعرض التأكيد على فكرة رفض ربط الإرهاب بالعرب، وأن ليس كل عربي إرهابي، حتى العرب أنفسهم صاروا يخافون من إظهار هويتهم أو من تسمية أطفالهم بأسماء عربية في دول الغرب. شعرت بأن هذا الأمر بدأ يشكل تهديداً على الهوية والثقافة العربية. وبدأت بالتفكير بطريقة أكثر انفتاحاً أرسل من خلالها رسالة توضح حقيقة الثقافة العربية. ولاحظت أن الكثيرين يحبون ارتداء أحرف أسمائهم باللغة الإنكليزية فلم لا نقوم بها بالعربية؟ ومن هنا نشأت فكرة ”بالعربي“.

نشأت في بيئة غرست فيها القومية والثقافة العربية في قلوبنا منذ الصغر، لذلك شعرت أنني أحمل على عاتقي مهمة المساهمة في حماية الثقافة العربية، وقمت بذلك بالطريقة التي أبرع فيها. بدأت بتصميم المجوهرات لنفسي، ولفتت تلك التصاميم أنظار صديقاتي فبدأت أتلقى الطلبات لعمل مجوهرات بأحرف أسمائهن، وأحداهن كانت زيان غندور، التي طرحت علي فكرة تصميم بعض قطع المجوهرات لتعرضهم في متجر S*uce، ومن هنا بدأنا بالتفكير بتصميم علب المجوهرات واسم العلامة، واخترنا ”بلعربي“.

ما رأيك بواقع اللغة العربية اليوم؟

محزن للغاية. يلومني ولداي عندما أشكو في مقابلاتي أنهم لا يستخدمون اللغة العربية، ويأتيني لومهم باللغة الإنكليزية أو الفرنسية مثلاً. أصريت أن يتعلما العربية، ولا أقول أنهما يتقنان الكتابة أو القراءة اليوم لكن على الأقل تعلما اللغة.

وما رأيك بالذين يعتبرون استخدام اللغة العربية ”موضة قديمة“؟

ليس لدي وصف لهؤلاء الأشخاص. جميعنا نمزج بين اللغات في كلامنا، خاصة عندما نعيش في بلد يضم الكثير من الجنسيات مثل دولة الإمارات، وقد تصبح الإنكليزية اللغة المستخدمة، لكن لم سأستخدم الإنكليزية مع صديقتي العربية؟

أضع اللوم على الأهل في هذا الأمر، إذ لطالما كانت اللغة رصيداً إضافياً يحتسب لكل شخص، وسيأتي اليوم الذي سيحتاج فيه أطفالنا اللغة العربية ويعودوا ليلومونا لماذا لم نجبرهم على تعلم العربية. اللغة هوية، فمن يتحدث 3 لغات يملك 3 هويات.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.