Savoir Flair وBvlgari تقدمان: ”هل لديك بعض الوقت؟“

اقرئي المقال
موضة
ما لن تقرئيه أبداً في مقابلة عن تمكين المرأة تفصح عنه نادين قانصو
اقرئي المقال

الفصل الأول: مسألة وقت

كانت والدة هيا تحدثها دائماً عن أهمية الوقت، وتنصحها بأن تستثمر وقتها بما هو مفيد وتقدر قيمة كل ثانية تمضي وتحقق الأفضل فيها. في عيد ميلادها الثلاثين، حصلت هيا على هدية ثمينة من والدتها، وهي ساعة سيربنتي سيدوتوري Serpent Seduttori من Bvlgari، ساعة فاخرة أنيقة من الذهب الوردي، وأصبحت هذه الساعة أثمن مقتنيات هيا، فهي ترافقها في كل مكان. في كثير من الأحيان، كانت هيا تنسى نفسها وهي تراقب حركات عقارب الساعة وهي تدور، وتفكر بأن كل حركة من عقرب الثواني تعني تغير الزمن، وترى شريط حياتها يعاد أمام عينيها من جديد حتى وصولها إلى ما هي عليه اليوم.

ومع بلوغها الواحد والثلاثين من العمر، كانت هيا تشغل منصباً إدارياً مهماً في واحدة من أكبر شركات الصناعات الفاخرة في الشرق الأوسط، كما كانت شريكة لصديقتها في أحد أكبر وأهم دور المعارض في مركز دبي المالي العالمي، وها هي اليوم تتمرن للمشاركة في ماراثون دبي. ووسط كل ذلك، نظرة واحدة من هيا إلى ساعتها كانت دائماً تذكرها بقيمة الوقت، وتجعلها تقدر اللحظة التي تعيشها مهما كنت صعبة.

ذات صباح، وبينما كانت هيا تدخل المصعد بسرعة متوجهة إلى مكتبها ومنشغلة بهاتفها المحمول اصطدمت بأوسم شاب رأته عيناها. اعتذرت هيا بلطافة عن فعلتها، وكانت ممتنة بينها وبين نفسها لكونها لم تسكب كوب القهوة الذي كانت تحمله على بدلته الأنيقة. ابتسم الشاب الوسيم لهيا قائلاً: ”لا عليك، فهذه الأمور تحصل دائماً“ فضحكت هيا برقة قبل أن تشغل نفسها بهاتفها من جديد. تابع الشاب الوسيم: ”بالمناسبة، هل لديك بعض الوقت؟“. في هذه اللحظة مباشرة نظرت هيا إلى ساعتها، وتبعتها عيون الشاب الوسيم أيضاً، فلا يمكن للعين أن تغفل ذلك اللمعان الوردي. ردت هيا: ”إنها التاسعة إلا دقيقتين“. قالت جملتها وهي تخطو خارج المصعد بعد أن وصلت إلى طابقها، وكان خداها يتلونان بحمرة خجولة.

مصدر الصورة: Bvlgari

الفصل الثاني: الوقت لا ينتظر أحداً

بقيت صورة ذلك الشاب الغامض، والصدفة التي جمعتهما سوية في المصعد ببال هيا طيلة الأسبوع التالي، لكن مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع كان تركيزها منصباً كلياً على ماراثون دبي الذي سيقام يوم الجمعة. أمضت هيا العام السابق وهي تتمرن وتحضر نفسها لهذا الماراثون، ونجحت في إتمام المسافة بثلاث ساعات. لكن مع هذا، كان التوتر يغمر هيا، فهي انسانة تنافسية لأبعد الحدود ولا تقبل الخسارة أو الفشل حتى لو كانت تلعب المونوبولي مع أصدقائها. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها هيا بماراثون دبي، فقد شاركت العام الماضي أيضاً، وتملكتها حالة التوتر نفسها.

الفوز بالنسبة لهيا لم يكن مرتبطاً بالجائزة المادية التي ستحصل عليها أبداً، بل بالحفاظ على كبريائها. تعود هذه القصة إلى عشر أعوام ماضية، إذ تعرضت هيا لحادث أليم عندما كانت في الحادية والعشرين من العمر، ونتيجة للحادث خضعت لعلاج طويل ومؤلم بسبب إصابة بليغة في الورك، لذلك كانت هيا بحاجة للفوز بهذا الماراثون لتثبت لنفسها أنها تعافت كلياً من تلك الصدمة، نفسياً وجسدياً.

استيقظت هيا باكراً صباح الجمعة، تناولت فطوراً غنياً بالنشويات الصحية وسموثي منعش. ارتدت ثيابها وانتعلت حذاء الجري المفضل عندها وتوجهت نحو موقع السباق. وبينما كانت هيا تملأ الاستمارات لتسجيل اسمها في نافذة التسجيل، يفاجئها صوت من الخلف قائلاً: ”هل لي أن أعرف كم الساعة؟“. كانت هيا ترتدي ساعة سيربنتي سيدوتوري المفضلة من بولغري، بالرغم من أن أصدقائها علقوا على الأمر ضاحكين قائلين أنه ربما من الأفضل عدم ارتداء هذه الساعة الفاخرة الثمينة إلى سباق ماراثون، حيث الكثير من الأوساخ والغبار، لكن الساعة كانت بمثابة أيقونة الحظ بالنسبة لهيا، ولا يمكن أن تتخلى عنها أو أن تخلعها من معصمها لأي سبب أو أي شخص كان. إنها الطريقة التي تذكر هيا بأهمية الوقت وبكل اللحظات التي عاشتها من أن بلغت الثلاثين من العمر، بحلوها ومرها.

وفي يوم مهم كهذا، لم تكن هيا لتتخلى عن رفيقتها المفضلة. التفتت هيا للخلف لترى من كان يخاطبها وإذا بها تجد الشاب الوسيم نفسه، ذلك الي التقت به منذ أسبوع في المصعد، لكنه هذه المرة أطل مرتدياً ملابس رياضية بدلاً من البدلة الرسمية الفاخرة.

”أنت من جديد؟!“ لم تستطع هيا أن تتمالك نفسها من المفاجأة، وتابعت قائلة: ”إنها السادسة إلا 10 دقائق، وسيبدأ السباق خلال دقائق“. فرد الشاب الوسيم قائلاً: ”شكراً، حظاً موفقاً!“ قال جملته بينما منح هيا غمزة سريعة بعينه واتجه بعيداً ليقوم ببعض تمارين الإحماء.

وقفت هيا في مكانها للحظات، تغمرها المفاجأة وتتسارع دقات قلبها من هذه الصدفة الغريبة التي كانت محببة نوعاً ما بالنسبة لها، لكنها سرعان من انتبهت إلى أنه يجب عليها الآن التركيز بالأهم، وهو صورتها وهي تعبر خط النهاية. وبالفعل تحولت تلك الصورة إلى حقيقة، فبعد مرور ساعتين ونصف تقريباً عبرت هيا خط النهاية، لتحل في المرتبة الثامنة من فئة السيدات.

بالنسبة لهيا وبعد كل ما مرت به سابقاً بين الإصابة والعلاج والنقاهة، كانت هذه النتيجة بمثابة إنجاز حقيقي، وكانت هذه المكانة بالنسبة لها تعادل الميدالية الذهبية.

مصدر الصورة: Bvlgari

الفصل الثالث: أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً

مضى الوقت سريعاً بعد الإنجاز الذي حققته هيا في الماراثون. وتتسارع الأمور أيضاً في حياتها المهنية، حيث تهدف الشركة التي تعمل فيها هيا إلى التوسع في المنطقة، وتضيف إلى محفظتها المزيد من العلامات التجارية الفاخرة بشكل سريع جداً، بمعدل علامة جديدة كل أسبوع.

في هذا الوقت، كانت أختها الصغيرة عليا قد أغرمت بطارق، شاب رائع نال استحسان ورضى كل أفراد العائلة، وكانت عليا قد التقته في دار المعارض التي تملكها هيا بالشركة مع صديقتها. بالنسبة لهيا، فقد كانت فخورة أن حبها للفن قد أثمر في غرس بذرة الحب في قلبي طارق وعليا.

وها هما العائلتان تحتفلان اليوم بخطبة عليا وطارق، العلاقة التي تشعر هيا تجاهها بالمسؤولية، لكنها اليوم تطير من الفرح احتفالاً باختها. وبينما كانت في طريقها إلى مدينة جميرا حيث يقام حفل الخطوبة، كانت تفكر هيا بينها وبين نفسها أنها فخورة بعليا التي لطالما أثبتت ذكائها وتحملها للمسؤولية. كانت هيا تدرك تماماً أنها متأخرة قليلاً عن الموعد، لكنها كانت تقصد ذلك، إذ لطالما كانت اجتماعات العائلة المكان الذي تتعرض فيه هيا للكثير من التساؤلات ونظرات الاستغراب حول كونها لاتزال عزباء بالرغم من أنها بلغت الواحدة والثلاثين من العمر، وأنه عليها أن تجد الشاب المناسب وما إلى ذلك من أحاديث. وبالرغم من محاولات هيا بإقناع نفسها أن هذه التعليقات لا تؤثر بها إطلاقاً، لكنها في الحقيقة كانت تزعجها قليلاً.

تدخل هيا المطعم، وتعتذر بهدوء من أهلها على تأخرها بينما تحاول الوصول إلى مكانها على الطاولة. حضرت هيا في الوقت المناسب حين بدأ كل فرد من أفراد العائلتين بالحديث عن طارق وعليا ومباركة ارتباطها وتمني أطيب الأمنيات لهما. وهناك، من جهة أهل العريس، وقف شاب وسيم عرف عن نفسه باسم ”خالد“ أخو طارق. في تلك اللحظة بدأت نبضات قلب هيا بالتسارع واحمرت وجنتاها عندما أدركت أنه هو نفسه، الشاب الغامض من المصعد. وأخيراً صارت تعرف اسمه.

”تخونني الكلمات في وصف مقدار سعادتي بأخي الصغير اليوم“ قال خالد مخاطباً الضيوف وعلى وجهه ابتسامة فرح. ”لم نفترق عن بعضنا منذ الصغر، وعندما قابلت عليا أول مرة، علمت بأنها الشخص المناسب لأخي. وربما كنت على يقين أن علاقتهما ستصل إلى الزواج حتى قبل أن يدرك طارق نفسه ذلك“ وتعالت ضحكات الجميع بعد سماع تلك الكلمات. وفيما كانت يهم بالجلوس مكانه من جديد، لمح خالد هيا جالسة بين الضيوف، ورفع حاجبيه وكأنما يقول: ”أحقاً أنت هنا؟!“.بعد الانتهاء من المباركات، بدأ أفراد كل من العائلتين بتعريف الأخرى على الموجودين، وتعالت أصوات الضيوف في أحاديث صغيرة متفرقة. وبينما كانت تقف هيا مع عليا، لاحظت خالد وهو يتقدم نحوها، وعندها ضغطت هيا على يد عليا وهمست في أذنها: ”أتذكرين ذاك الشاب الغامض من المصعد الذي أخبرتك عنه؟ إنه هنا!“ توسعت عينا عليا من المفاجأة ونظرت إلى أختها التي كانت تحدق في خالد بينما كان يقترب نحوها. وعندما صار بقربها انتبهت أن لمح ساعتها سيربنتي سيدوتوري من Bvlgari بنظرة خاطفة، فقالت ضاحكة: ”دعني أخمن، هل تود معرفة الوقت؟“

تابعينا الأسبوع القادم مع الفصل الرابع والأخير…

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.