نز جبريل وحوار حول كسر الصورة النمطية والحياة بين الوهم والحقيقة

اقرئي المقال
لايف ستايل
ميغان وكيت تكذبان الشائعات وريا أبي راشد عروس بفستاني زفاف وأهم الأخبار
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Nez Gebreel

هناك مثل شعبي يقول ”اسأل مجرباً ولا تسأل حكيماً“، قد لا يكون هذا المثل دقيقاً بشكل كامل، لكن لا يمكننا أن ننكر أن الخبرة والتجارب الكثيرة تكون أحياناً مصدراً للمعلومات أكثر من عشرات الكتب، فنصيحة من شخص موثوق اختبر الكثير في حياته قد تؤثر فينا أكثر من معلومة لقننا إياها معلم.

ولهذا نسعى كثيراً في Savoir Flair للقاء شخصيات مميزة، اختبرت الكثير وتملك مسيرة مهنية حافلة ليكونوا بمثابة ملهمين لك، فيشاركوك من خبرتهم ويؤثرون في حياتك، وقد تجدين فيهم نصيحة كنت بحاجة لها.

لقاء اليوم مع شخصية مميزة للغاية حديثها عن مسيرتها المهنية وحياتها لا ينتهي فهي كنز من المعرفة والخبرة، إنها نز جبريل، الرئيسة التنفيذية السابقة لمجلس دبي للأزياء والتصميم، المرأة التي احتفلت بأصولها العربية منذ الصغر، ووضعت أمام عينيها هدفاً وهو الوصول إلى القمة، وتكسير كل الصور النمطية التي كونها الغرب عن العرب.

إنها واحدة من الشخصيات التي لا يمكن الاستماع إلى حديثها وقصصها وتجاربها في الحياة دون التأثر بها، وتبقى كلماتها ترن في الأذهان لوقت طويل.

كانت نز جبريل واحدة من السيدات اللواتي شاركن في منتدى What She Said الذي أقيم في فندق دبليو النخلة مؤخراً، وهو منتدى يحتفي بالنساء الملهمات اللواتي أثبتن أنفسهن في شتى المجالات، وحظيت Savoir Flair بفرصة لقاء نز جبريل والخوض معها في حديث غني عن تجربتها في الحياة والدروس التي تعلمتها والرسالة التي تتمنى إيصالها لكل امرأة وهدفها لكسر الصورة النمطية للمرأة العربية.


هلا تخبرينا المزيد عن منتدى What She Said وأهداف هذه الفعالية.

إنها فعالية تقدم الفرصة للمرأة لدعم المرأة. قد يخطر للبعض أن السيدات عاجزات عن تحقيق النجاحات الكبيرة، لكن بالنظر حولنا، سنجد أن السيدات يتبوأن مناصب مهمة جداً سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص. وهناك الكثير من الأمثلة عن سيدات حطمن الحواجز وكسرن الصورة النمطية للمرأة، لذلك من المهم أن تقدم المرأة نفسها كمثال لغيرها من السيدات لتلهمهن للنجاح والإصرار لتحقيق الأحلام.

لا تسمحي للخوف بالسيطرة عليك وتابعي مسيرتك بقوة، سواءً كنت أماً أو عاملة أو كنت تمارسين هواية جديدة أو رياضة أو تتعلمين مهنة

منتدى What She Said هو جزء من سلسلة مبادرات عالمية، وهذه هي المرة الثانية التي تقام فيها المبادرة في الشرق الأوسط. وأنا سعيدة جداً لكوني جزء من هذه المبادرة هذا العام، وممتنة لفرصة العمل مع فريق فندق W النخلة وللتعرف على بقية السيدات اللواتي يشاركن قصصهن ليلهمهن غيرهن.

برأيك، هل تنجح هذه المبادرات حقاً في تحقيق أهدافها والتأثير على السيدات حول العالم؟

الهدف الأساسي لهذا النوع من المبادرات هو الشمولية، ومنح المرأة الشعور بأنها جزء لا يتجزأ من هذه الفعالية. هناك الكثيرات من السيدات اللواتي يجلسن بين الحضور ولا يتجرأن على البوح بأفكارهن أو المناقشة أو طرح الأسئلة، لذلك تمنح هذه الفعاليات الفرصة لهذا النوع من السيدات بالذات للمشاركة والتعبير عن أنفسهن أكثر، إنه جو حيوي مريح يمكنك الاسترخاء فيه والاستمتاع بالاستماع لقصص السيدات الأخريات، وهذا بحد ذاته نجاح للمبادرة.

ما هي الرسالة التي تحاولين إيصالها من خلال مشاركتك في منتدى What She Said؟

بالنسبة لي، الخبرة الأهم التي تعلمتها من حياتي المهنية والتي أتمنى مشاركتها مع كل سيدة حول العالم هو أهمية قدرتها على التغلب على خوفها من أي شيء. حتى في الأوقات التي كانت تنتابني فيها مشاعر الخوف، لم أسمح لتلك المشاعر بالسيطرة علي بل تابعت المضي قدماً. ومن خلال منتدى What She Said أقول لكل سيدات العالم: لا تسمحي للخوف بالسيطرة عليك وتابعي مسيرتك بقوة، سواءً كنت أماً أو عاملة أو كنت تتعلمين حرفة جديدة أو رياضة أو مهنة.

في كثير من الأوقات وضعتني الحياة وجهاً لوجه أمام قرارات صعبة وكان ينتابني الخوف من المجهول، لكنني في كل مرة كنت أدفع نفسي للأمام، حتى لو كان في تلك الخطوة مجازفة أو مغامرة، فإذا اتضح أن القرار الذي اتخذته كان خاطئاً وفشلت في الوصول إلى ما أصبو إليه فهذا بحد ذاته نجاح لأنني نجحت في اكتساب خبرة جديدة تضاف إلى خبراتي ومعلوماتي عن الحياة. التعلم هو مفتاح أساسي من مفاتيح الحياة سواءً كان ذلك على الصعيد الشخصي أو العملي.

ما هي مصادر الثقة بالنسبة لك؟ هل تأتي الثقة من النفس حصراً أم من الأهل والمحيطين؟

الاثنين معاً. الطريقة التي اعتمدتها عائلتي في تربيتنا أكسبتني الكثير من الثقة بالنفس. بالتأكيد هناك أوقات تهتز فيها تلك الثقة وهنا يأتي دور العائلة والأصدقاء لإعادة ثقتك بنفسك من جديد. في الوقت الذي يجب فيه أن تكون الثقة بالنفس عالية جداً، من الممكن أن يتسلل الضعف إلى قلوبنا أحياناً وهذا ليس بخطأ طالما أننا نسمح للمحيطين بنا ممن نثق بهم بالتأثير علينا وأننا قادرون على مشاركة مخاوفنا مع من حولنا لنتغلب عليها. هذا مهم جداً برأيي.

هلا تخبرينا المزيد عنك وعن بداياتك وعن مسيرتك المهنية؟

منذ الصغر، كنت أهوى القضايا المتعلقة بحقوق الانسان، وكنت جزءاً من الكثير من المنظمات التي تعنى بتلك القضايا، كما أملك جانباً فنياً إبداعياً أيضاً، لذلك كنت أخطط للتخصص بدراسة الفنون والتاريخ، لكن والدي، كأي أب عربي، فضل أن أدرس الطب. لم أتبع هوايتي حينها وانصعت لإرادة والدي ودرست علم الأحياء البيئية. كرهت ذلك الفرع كثيراً لكنني نجحت في اجتياز تلك المرحلة ونيل الشهادة الجامعية. بعد ذلك انتقلت لممارسة العمل الذي أحب وانضممت لمنظمة الأمم المتحدة، وعندها أدركت أهمية جمع التبرعات ومساعدة ودعم من هم بحاجة للدعم. وبعد عودتي إلى لندن انضممت إلى منظمات إنسانية تركز على جمع التبرعات وانتهى بي الأمر في منظمة العفو الدولية. تطلب عملي مع المنظمة السفر حول العام لجمع التبرعات وتقديم المساعدات. الأمر الذي سبب رعباً كبيراً بالنسبة لعائلتي التي كان سفر الفتاة لوحدها بالنسبة لها أمراً مكروهاً، ويعود الأمر للصورة النمطية التي رسمت في عقولنا عن هذ الأمر. تطلب عملي أن أقابل أشخاص كثر من خلفيات اجتماعية ودينية وعرقية مختلفة، وبالرغم من أن هذا الأمر كان مقلقاً وخطيراً أحياناً إلا أنني لم أسمح للخوف بإيقافي عن تحقيق مهمتي، فقد رأيت بأم عيني تفاصيل مروعة واختبرت ظروف قاسية عن أماكن كثيرة حول العالم لا يمكن لأي كتاب أن يصفها. شاءت الأقدار أن ألتقي بسايمون فولر، الذي أصبح مديري فيما بعد. عرض سايمون علي العمل معه، لكنني لم أقبل في البداية، لأنني أردت أن أتابع عملي مع منظمة العفو الدولي وأقوم بمهمات تترك أثراً حقيقياً على أرض الواقع.

كان سايمون مصراً على عرضه واستمر في إقناعي بأفكاره حتى وافقت أخيراً، حينها فكرت بيني وبين نفسي أنه بإمكاني مساعدة ودعم الناس بطريقتي الخاصة من خلال عملي الجديد. وأنشأنا شركة إدارة أعمال موسيقية، وتعاملنا فيها مع عدد من أكبر المشاهير منهم فرقة سبايس غيرلز وأطلقنا برامج تلفزيونية مثل American Idol وهكذا دخلنا عالم التلفزيون والأفلام. انتقلت بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكنت مستعدة للقيام بكل المهمات، وكانت إجابتي واحدة لكل مهمة جديدة: ”بالتأكيد“. بعدها تطلب العمل مني السفر إلى فرنسا لمقابلة ديفيد وفيكتوريا بيكهام، وبعد بضعة أشهر طلبت فيكتوريا أن أتولى إدارة أعمالها وانتهى بي الأمر في العمل مع ديفيد أيضاً. عملت على إدارة أعمالهما، سواءً لإطلاق فيكتوريا لعلامتها الخاصة في الأزياء أو تركيز ديفيد على الترويج لصورته كلاعب كرة قدم محترف.

لست مطالبة بأن تكوني نشيطة وإيجابية وقوية في كل الأوقات، فهكذا هي الحياة

عملت مع سايمون لأكثر من 10 سنوات ووصلت إلى مناصب رفيعة في الشركة حتى اليوم الذي وصلني فيه خبر إصابة والدتي بمرض سرطان الثدي. كان ذلك بمثابة الصرخة التي أيقظتني وفتحت عينين على الحياة التي كنت فيها. عندها أدركت أنني خسرت نفسي وخسرت عائلتي وأصدقائي. لقد كان ذلك الخبر بمثابة نقطة تحول في حياتي، وعندها قررت الاستقالة من منصبي الأمر الذي كان صادماً للجميع، وعدت للعيش مع عائلتي. قررت أن أخصص الوقت لنفسي ولحياتي الشخصية، فتزوجت وكونت عائلة.

المرحلة التالية من حياتي بدأت عندما قرر زوجي الانتقال إلى السعودية بسبب فرصة عمل مهمة، وكما دائماً أجبت ”بالتأكيد“ بالرغم من أن هذه الخطوة كانت مغامرة كبيرة بالنسبة لي إذ لم يسبق لي العيش في الشرق الأوسط من قبل، لكن تحمست قليلاً لأن اكتشاف هذه البقعة من العالم كان واحداً من اهتماماتي. من بعدها انتقلنا للعيش في أبوظبي وانتهى بنا الأمر في دبي، وعندها التقيت بليندسي ميلر والدكتورة أمينة الرستماني وأخبراني عن فكرة مجلس دبي للأزياء والتصميم DDFC وأصبحت المديرة التنفيذية للمجلس. حينها رأيت أحلامي تتحول إلى حقيقة، إذ لطالما كنت أعشق الثقافة المتجذرة في الشرق الأوسط وأتاحت لي هذه الفرصة دعم الكثير من المواهب المتميزة واكتشاف غيرها. وبعد ذلك عملت على الكثير من المشاريع المختلفة محلياً وعالمياً وهناك الكثير من الفرص التي أتلقاها بشكل مستمر، لكنني أصبحت في مرحلة لم يعد فيها المسمى الوظيفي أمراً أساسياً بالنسبة لي بقدر نوعية العمل. اليوم، أنا أم طفل صغير في الثالثة من عمره وبالنسبة لي هذا هو العمل الأهم.

مصدر الصورة: nezarella@

تملكين مسيرتك مهنية رائعة وغنية، فما هي الدروس الأهم التي تعلمتها من مسيرتك، والتي تودين أن تشاركيها مع الجميع؟

علمتني خبرتي المهنية أهمية اقتناص الفرص، فالمعادلة الناجحة هي قول ”نعم“ للفرص الجديدة وقول ”لا“ عندما ترتسم أمام وجوهنا إشارة استفهام كبيرة وغامضة لا يمكن تجاهلها. أنا انسانة مؤمنة، وهذا الإيمان علمني أن أدرك أن هناك صورة أكبر وأوسع من التي نراها أمام أعيننا اليوم، لذلك لم تكن التفاصيل الصغيرة التي بإمكاني رؤيتها كافية للتأثير على قراراتي بل كانت نظرتي أوسع ومستقبلية أكثر. وهذا نفسه السبب الذي منحني القدرة على قول ”لا“ أحياناً. بالرغم من أنني كنت أؤكد على أهمية تحدي الخوف ومواجهة المجهول سابقاً، إلا أنني أؤكد أيضاً على أهمية امتلاك القدرة على الرفض أحياناً أخرى. رؤية الصورة الواسعة تجعلنا ندرك أن لكل مشكلة حلاً، وأن وهناك دائماً أكثر من خيار، وليس عليك القبول بخيارات لا تناسبك. من الدروس التي تعلمتها أيضاً أننا جميعاً بحاجة لنأخذ استراحة قصيرة من كل شيء، فلست مطالبة بأن تكوني نشيطة وإيجابية وقوية في كل الأوقات، فهكذا هي الحياة.

من قال أن الألماني يجب أن يكون مثل الفرنسي لأن كلاهما أوروبيان؟ أو أن يكون الأردني مثل المصري لأن كلاهما عربيان؟ أو حتى أن يكون أبناء البلد الواحد متطابقين؟

هل شعرت يوماً أنك واجهت عوائق وصعوبات في حياتك المهنية فقط لكونك امرأة؟

لم يسبق لي أن واجهت عائقاً محدداً فقط بسبب كوني امرأة، فالأمر يعتمد على كونك قوية وواثقة من نفسك ومباشرة، فبهذا تتخلصين من الكثير من المشاكل التافهة التي قد تعترضك.

لطالما كان الخروج عن المألوف وكسر الصورة النمطية من الأمور التي أستمتع بالقيام بها سواءً كان كسر الصورة النمطية للمرأة أو الدين أو الجنسية. مثلاً تعرضت لكثير من المواقف التي استمتعت فيها لحديث أشخاص عن العرب والإسلام وكونهم شعوباً متخلفة وإرهابية، حينها كنت أترك الشخص ليتابع حديثه براحة حتى أصدمه في النهاية بكوني عربية مسلمة، أستمتع جداً برؤية نظرة الخجل والصدمة على وجوههم. أستغرب من الطريقة التي يفكر بها البعض، فمن قال أن الألماني يجب أن يكون مثل الفرنسي لأن كلاهما أوروبيان؟ أو أن يكون الأردني مثل المصري لأن كلاهما عربيان؟ أو حتى أن يكون أبناء البلد الواحد متطابقين؟ أهوى مسح تلك الأفكار المريضة من عقول الناس، وبرأيي هنا يبرز دور العالم الإبداعي في إظهار الاختلاف بأجمل صوره.

هل تظنين أن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم تلعب دوراً في إزالة وكسر تلك الصور النمطية أم تكريسها؟

وسائل التواصل الاجتماعي هي مجموعة أشخاص عاديين مثلي ومثلك، لذلك نحن من يقرر دورها وأثرها، ويجب أن نأخذ على عاتقنا مهمة التأثير بمحيطنا، فإذا قام كل منا بدوره تصبح الدائرة أوسع وأوسع، وهذا نوع من الانتشار لا أظن أن الإعلام تمكن من تحقيقه. أحاول أن أقوم بدور إيجابي وفعال من خلال وجودي على مواقع التواصل الاجتماعي كذلك هو الأمر بالنسبة للكثير من معارفي. وفي النهاية لا يمكنك لوم وسائل التواصل الاجتماعي على نشر الأفكار السلبية فلكل منا الحرية في اختيار من سيتابع ويتأثر بأفكاره. كما من غاية الأهمية التركيز على حماية الجيل الجديد من أخطار مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يجب أن تكون هذه التوعية جزءاً من المنهاج المدرسي الذي يتلقاه الطلاب في المدرسة.

تمكين المرأة، تحول هذا المصطلح إلى أداة إعلانية يستخدمها الكثيرون، فماذا يعني تمكين المرأة بالنسبة لك، وهل لازال هذا المصطلح محافظاً على معناه الحقيقي؟ وهل تجدين أن المرأة العربية في المنطقة تحتاج تمكيناً؟

لقد تربيت في عائلة تشجع على حقوق النسوية بشكل كبير، والمشجعان الأكبران فيها كانا والدي وأخي. بالنسبة لي، لا يرتبط التمكين بالمرأة وحدها فحسب، بل يجب أن يكون متعلقاً بالرجل أيضاً. الفكرة الأهم هي المساواة وتكافؤ الفرص. كرمت دولة الإمارات المرأة بشكل كبير ومنحتها فرصاً رائعة لتلعب دوراً أساسياً في مؤسسات الدولة، وبالنظر إلى الوزارات نجد أن المرأة تتولى أكثر من 50٪ من الوظائف.

إنها صورة رائعة نقدمها للأجيال القادمة، ودرس مهم نعلمه لهم وهو الوصول إلى هذه الأماكن وتحقيق النجاحات لا يرتبط بكونك امرأة أو رجلاً بل يتعلق بالعمل والإصرار والاحترام والالتزام.

مصدر الصورة: nezarella@

ما هو الأساس الذي يجب على المرأة أن تبدأ منه في سبيل تثبيت مكانتها في المجتمع؟

احترام الذات. السر يتعلق بمدى صدقك مع نفسك وتقبل ذاتك في النجاح كما في الفشل. بهذه الطريقة تفهمين نفسك أكثر وتبنين شخصية قوية قادرة على إيصالك إلى أعلى المراتب. تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً أيضاً في هذه النقطة، فالجميع يتحدثون عن قصص نجاحاتهم ويشاركون أفراحهم وإنجازاتهم، ويخفون فشلهم. لكن برأيي من المهم جداً التركيز على الحالتين في سبيل بناء مستقبل مهني ناجح.

من خلال تجربتك، هل ترين أن إيجاد توازن منطقي بين العمل والحياة الخاصة هو أمر قابل للتحقيق أم أنه مجرد وهم وشعارات؟

لقد كنت محظوظة لأنني عشت حياة مهنية حافلة وغنية، لكنني اليوم أعيش ما كنت أحلم به وهو أن أكون أماً. في إحدى مراحل حياتي ظننت بأنني لن أتمكن من تحقيق هذا الحلم أبداً، لذلك أنا ممتنة جداً لما أنا عليه اليوم.

يجب أن نأخذ على عاتقنا مهمة التأثير بمحيطنا، فإذا قام كل منا بدوره تصبح الدائرة أوسع وأوسع

أنا أحاول بكل طاقتي اليوم لأحافظ على نوع من التوازن بين حياتي المهنية والخاصة، فالعائلة أمر مهم جداً بالنسبة لي كذلك هم الأصدقاء. خلق هذا التوازن والحفاظ عليه ليس بالأمر السهل على الإطلاق، إذ سيرافقك شعور دائم بالذنب، سواءً تجاه عائلتك وأطفالك أو تجاه عملك ومهنتك، ولابد من أن يكون هناك نوع من التضحية في إحدى كفتي الميزان لتصلي إلى نوع من التوازن في النهاية.

لكن من المهم جداً أن تكوني راضية ومقتنعة بنمط الحياة الذي اخترته، سواءً أردت أن تكون أماً متفرغة لعائلتها وهو من أصعب المهام وأجملها، أو اخترت الاستمرار بحياتك المهنية إلى جانب حياتك العائلية. يملك الأطفال قدرة رهيبة على الشعور بالآخرين وسيتمكنون من رؤية الحزن في عينيك إذا لم تكوني راضية عن حياتك وهذا ليس بالأمر المفيد لتربية أطفالك. إذ يجب أن يرى الأطفال أمهم كقدوة لهم يتعلمون منها، لذلك فلا يوجد خيار خاطئ وخيار صحيح، الأهم هو أن تجدي التوازن الذي يرضيك في قلبك وحياتك.

إذا كنت تملكين عصا سحرية ومنحت الفرصة لإخفاء مشكلة من المشاكل التي نعيشها في هذه الحياة، أي مشكلة ستختارين؟

احتلال فلسطين. لا يمكنني أبداً استيعاب ما يجري في تلك البقعة من العالم ولا أصدق أنه لم يتمكن العالم من إيجاد حل لهذه المشكلة. أنا أدرك تماماً معنى أن تكوني مسلوبة الإرادة والقوة، وأن تفقدي الحق في التعبير، أنا لست فلسطينية لكن زوجي فلسطيني إيرلندي، وطفلي يحمل دماً فلسطينياً، لذلك يمكنني الشعور بالظلم والأسى بشكل أكبر. شاءت الأقدار أن نولد في مكان آخر ونعيش حياة سعيدة، لكن ماذا لو كان قدرنا أن نولد ونعيش في فلسطين ونتحمل كل تلك الظلم والقسوة. لذا أرى أنه من المهم جداً أن نكون مدركين للنعم التي نعيشها وهذا ما أحبه في رمضان، لأنه يجعلنا نختبر ولو لوقت قليل صعوبة حياة الآخرين.

ذكرت أنك تدركين ماذا يعني أن تكوني مسلوبة الإرادة والقوة، فهلا تخبرينا المزيد عن هذا؟

عشت مع عائلتي في بلدة صغيرة في إنكلترا. كنت طفلة سعيدة لها الكثير من الأصدقاء. لم تكن ليبيا مكاناً معروفاً بالنسبة للسكان هناك، بل كان يتطلب منهم البحث عن معلومات عنها في كل مرة أذكرها أمام أي أحد. يوماً ما تعرضت شرطية لجريمة قتل أمام السفارة الليبية في إنكلترا، ومن يومها انقلبت حياتي رأساً على عقب، وتحولت من تلك الطفلة السعيدة التي تملك الكثير من الأصدقاء، إلى الطفلة التي يتحاشى الجميع التحدث معها أو زيارة منزلها لأنها عربية ومسلمة. تفتحت عيناي على حقيقة الإعلام وما يملكه من قدرة على تخريب ذهن الشعوب منذ سن صغيرة، وأقول بصراحة لو أنني لم أكن عربية ومسلمة وكنت مجرد فتاة إنكليزية لكنت صدقت كل ذلك الكلام الذي تتناقله وسائل الإعلام. شعرت حينها أنني مستضعفة، ومن يومها قررت أنه من الواجب علينا كسر تلك الصورة النمطية عن العرب والإسلام، وتقديم أنفسنا بشكل صحيح إلى العالم ليكون صوتنا اقوى ومسموعاً أكثر.

لم يكن هذا بالأمر السهل لأنني في النهاية أنتمي إلى مجتمع عربي له عاداته وتقاليده، لذلك كانت تنتشر عني الكثير من الإشاعات المسيئة لأنني أسكن لوحدي وأسافر كثيراً، إذ لطالما برع الناس في انتقاد الأشخاص الواضحين والواثقين من أنفسهم والمنفتحين على العالم، أما من برع في القيام بكل شيء بالسر فتبقى صفحته نظيفة دائماً.

في النهاية، ما هو شعارك في الحياة؟

اغتنمي الفرص وكوني صادقة مع نفسك ومباشرة وواضحة في أهدافك، وهذه صفة يعرفها الجميع عني فأنا أكره الزيف والمماطلة، وأتعامل مع كل شيء بشكل مباشر وواضح. بهذه الطريقة ستتمكنين من تحقيق أحلامك والوصول لأهدافك. أسعي دائماً لتكوني شخصاً محبوباً وموثوقاً وعاملي الناس بنفس الطريقة التي تتمنين أن يعاملوك بها.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.