كل الأسباب التي تجعلنا نحتفل بإبداعات نادين لبكي في عيدها

اقرئي المقال
عروض ازياء
إيلي صعب يرسم أجمل عصور إسبانيا في مجموعته لخريف شتاء 2020
اقرئي المقال

الموضوع المشترك الذي تحدثت عنه أغلب الشخصيات اللبنانية الملهمة التي ظهرت على صفحات Savoir Flair، أمثال الإعلامية ديالا مكي والمصمم اللبناني الأشهر إيلي صعب، كان الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990) وتأثيرها عليهم وكيف قادتهم إلى الحياة الفريدة التي قد تمثل حلماً لآخرين في مثل هذه الظروف، وهنا يطرح التساؤل نفسه: لماذا تصبح الفنون ملاذاً لمن عاشوا في الأجواء المليئة بالصراعات؟ ربما هي الحاجة إلى التواصل مع الآخرين والتعبير عن النفس بعد مشاعر الغربة والحرمان التي تشعلها الحروب.

والأمر لا يختلف كثيراً بالنسبة للمخرجة والممثلة اللبنانية المتألقة نادين لبكي فهي أيضاً نشأت في لبنان خلال الحرب وعاصرت نفس الظروف. كان ملاذها الوحيد في سنوات نشأتها الأولى هو التلفزيون الذي فتح عينيها على عوالم أخرى تختلف كثيراً عن الفوضى التي تعيشها بلادها. وعند بلوغها عامها الثاني عشر تملكها الشغف بالروايات والتلفزيون وبدأ خيالها منذ ذلك الحين بنسج الحكايا. بدأت موهبة نادين لبكي في الظهور بجامعة سانت جوزيف في بيروت التي درست فيها ثم فازت بجائزة أفضل فيلم قصير عن مشروع التخرج الخاص بها ’11 شارع باستور‘ خلال مهرجان السينما العربية الذي أقيم بمعهد العالم العربي في باريس عام 1997.

ورغم هذه الموهبة التي بدأت مبكراً في الظهور، إلا أنها لم تحصل على فرصتها الحقيقية إلا بعد عقد من الزمن وبالتحديد عام 2007 عندما أخرجت فيلمها الأول ’سكر بنات‘ الذي شاركت فيه بالتمثيل أيضاً، وحصل على الكثير من الإعجاب أثناء مشاركته بمهرجان كان السينمائي. ’سكر بنات‘ هو فيلم رومانسي كوميدي يسلط الضوء على خمسة نساء يتبادلن أطراف الحديث ويتشاركن النصائح داخل صالون للتجميل، وهو يعرض جانب من بيروت لا يعرفه إلا القليل.

انتهت الحرب، وساد المنطقة هدوء مؤقت ليعود الاضطراب مرة أخرى وتبدأ نوبة جديدة من الحرب الأهلية عام 2008، ولكن هذه المرة كانت نادين خلف الكاميرا وأمامها في تصوير فيلمها الشهير ’وهلأ لوين؟‘ الذي حاز على إعجاب الكثيرين وكان من الأفلام البارزة في مهرجان كان السينمائي عام 2011، ونال جائزة ”فرنسوا شاليه“ في مهرجان كان عن فئة أفضل فيلم روائي طويل، كما فاز بجائزة People’s Choice بمهرجان تورنتو السينمائي الدولي في نفس السنة.

كل الأسباب التي تجعلنا نحتفل بإبداعات نادين لبكي في عيدها

إلى جانب إبداعها في الأفلام، تألقت نادين لبكي في إخراج مقاطع الفيديو كليب فعملت مع أشهر نجوم العرب نانسي عجرم وكارول سماحة وماجدة الرومي ونوال الزغبي ونورا رحال، لكنها دائماً ما وجدت نفسها في عالم السينما. بالنسبة لها فإن عدسة الكاميرا هي الفسحة التي ترى فيها العالم كما تتمناه، وتغوص في أعماق المجتمع لتبتعد عن الصورة العامة التي نراها في كل مكان، لتلامس قضايا حقيقية وتفاصيل قد يجهلها الكثيرون، فتكون المرآة لها، فهي التي قالت: ”أود أن استمر في الحديث عن شعبي وبلدي بطريقتي الخاصة“.

قادتها موهبتها وصيتها الشائع إلى مشاركتها في إخراج جزء من فيلم ’Rio, I Love You‘ ضمن مجموعة من المخرجين العالمين. يتكون هذا الفيلم من عدة مقتطفات ويحكي عن قصص حياة عدد من الأشخاص، وهو الجزء الأخير لفيلمي ’Paris, Je T’Aime‘ و’New York, I Love You‘ اللذين حصدا آراء نقدية إيجابية. وتم اختيارها لتكون رئيسة للجنة تحكيم قسم “نظرة ما” في دورة مهرجان كان السينمائي الثانية والسبعين. وحينها قالت: ”أذكر أنني كنت عندما آتي إلى مهرجان كان، كنت أشعر بالحماس لتجربة واحد من أفضل المهرجانات، أذكر أنني كنت أستيقظ باكرا للوقوف في الطابور والحصول على تذكرة. اليوم أنا رئيسة لجنة التحكيم، وهو ما يثبت أن الحياة قد تقدم لك أكثر من توقعاتك“.

لم تعرف نادين الملل، وتابعت في مسيرتها لتقدم أفلاماً مثيرة للجدل تصبح حديث الجميع، وهذا ما حققته عند إطلاق فيلمها ”كفرناحوم“، الذي يروي قصة ”زين“ الفتى اللبناني الصغير الذي يعيش في ظروف فقر قاسية، ويقرر رفع دعوى ضد والديه في المحكمة لأنهما جلباه لهذه الحياة الصعبة. واعتمدت نادين على الطفل زين الرافعي ليؤدي دور البطولة، وهو طفل سوري نازح كان يعيش مع عائلته في بيروت. حقق هذا الفيلم نجاحاً منقطع النظير وصار حديث الجميع، وتم اختياره للمنافسة على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لسنة 2018، ونال جائزة لجنة التحكيم، وكان أول فيلم عربي يترشح لجائزة الأوسكار. ومن خلال ”كفر ناحوم“، سلطت نادين الضوء من جديد من خلال عدسة الكاميرا على قضايا إنسانية لا ترتبط بالمجتمع اللبناني فحسب بل بالإنسانية جمعاء فقالت: ” هذه ليست قصة لبنانية فقط، فهذه الإشكالات تحدث اليوم في كثير من بلدان ومدن العالم الكبيرة. وفي كل العالم هناك كفر ناحوم، وهي كلمة فرنسية الأصل تعني الخراب أو الجحيم؛ كثير من الدول تعيش في هذا النوع من الخراب. وربما لا نرى هذه المآسي بوضوح وبشكل يومي أو بهذا القرب في كل مكان، لكنك قد تراها في لبنان لأنه بلد صغير ويتعايش مع هذه المشاكل أيضا“.

ومع نشوب الثورة في لبنان، كانت نادين حاضرة في الشوارع تشارك شعبها هتافاتهم للمطالبة بحقوقهم بظروف حياة أفضل، ونقلت هذه الصيحات والهتافات إلى واشنطن عندما تلقت جائزة عصام فارس للتميز من معهد الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية عن فيلمها ”كفر ناحوم“. وخلال الكلمة التي ألقتها عند تسلم الجائزة، دعت نادين كل اللبنانيين للعودة إلى وطنهم والمساهمة في بنائه لأنه يحتاج الجميع وقالت: ” الطريق طويل ومليء بالعقبات، لكن الرحلة تستحق العناء“.

وإلى جانب نجاحها الباهر في حياتها المهنية، تعيش نادين لبكي حياةً عائلية جميلة مع زوجها الملحن والمنتج الموسيقي خالد مزنر، والذي شاركها العمل في العديد من أعملها مثل ”سكر بنات“ و”هلأ لوين؟“، وغالباً ما يكون حاضراً معها في أهم الفعاليات ومهرجانات السجادة الحمراء ليحتفل بنجاحاتها، وأنجبت منه طفلين، وليد وميرون. وبالحديث عن إطلالتها على السجادة الحمراء، لا يمكننا إلا أن نبدي إعجابنا بأناقتها ورقيها في اختياراتها من الأزياء، فإطلالاتها تعكس تماماً شخصيتها المتزنة والواثقة والقوية، فتفضل الفساتين بالقصات الكلاسيكية البعيدة عن الابتذال وذات الألوان الواحدة فقلما نراها بفساتين ملونة أو مزينة بالطبعات مثلاً.

قلبي بين الصور وشاهدي أبرز إطلالات نادين لبكي وتعرفي على أسلوبها في الأزياء.

26 تصفحي الصور
اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.