لقاء حصري مع الأسطورة كريستيان لوبوتان عن المرأة والمساواة

christian-louboutin-portrait-by-mary-mccartney_1_hi
اقرئي أيضاً
صيحات الموضة
10 أفكار لتنسيق الأزياء الطويلة بأسلوب عصري
اقرئي المقال

عندما تسير امرأة أنيقة أمامك بتسريحة شعر ملفتة وترتدي ملابس تناسبها وكأنها صممت خصيصاً لها، ومع هذا الاختيار الفريد للاكسسوارات، فإنك تلمح هذا الحذاء الذي يكمل المظهر بالطبع مع هذا الضي الأحمر على كعبه العالي، وقبل أن تستفيق من هذا الاستغراق العميق سوف تجد اسم Louboutin يلمع في خاطرك، فهي العلامة التجارية الفرنسية الشهيرة في عالم تصميم الأحذية Christian Louboutin التي تعتبر أيقونة في هذا المجال بأحذيتها القرمزية اللون المحبوبة بشدة في مختلف أنحاء العالم.

لوبوتان هو شخص مرح ومشرق يشتهر بإطلالته الشابة التي لا يظهر عليها التقدم في العمر، بدأ مشواره الناجح منذ أن كان في السابعة والعشرين من عمره، حيث بدأ شركته الشهيرة مشيراً في وقتها أنه عندما يكون سنك فوق 25 عاماً فهذا هو الوقت الذي تشعر فيه هذا الشعور الرائع وكأنك ترى العالم من فوق قمة هضبة عالية. لم يكن يعلم حينها كم النجاح الذي ينتظره في الحياة. والآن وقد بلغ لوبوتان الثالثة والخمسين فهو يتربع على عرش مملكته الضخمة التي تبلغ قيمتها الملايين، والتي كانت ومازالت تهدف إلى مساعدة النساء على أن يشعرن بجمالهن، فليس من الغريب أن نجد لوبوتان الذي لطالما كان معجباً بالمرأة طيلة حياته أن يكون من أشد المدافعين عن حقوقها اليوم.

وفي هذا اللقاء الحصري، يفصح لوبوتان عن أكثر أفكاره خصوصية فيما يتعلق بالمرأة والمساواة والهوية ومواضيع أخرى مثيرة مع الناشرة ورئيسة تحرير المجلة هالي نيا. 

كريستيان، هل يمكنك إخبارنا كيف لشخص كان مطروداً من مدرسته أثناء طفولته ينتهي به الأمر كشخصية دؤوبة ومليئة بالحماس وذات رؤية محددة وناجحة مثلك؟

لن تصدقي إن قلت لكِ بأنني كنت طفلاً ناضجاً يعرف وجهته جيدأً، فقد علمت بأن النظام التعليمي لا يناسبني إطلاقاً، ولم يؤثر في بالسلب أن أطرد من المدرسة، فقد كان لدي العديد من الأصدقاء خارج المدرسة، وبرأيي أن الطفل الذي لا يكون لديه أصدقاء وحياة خارج المدرسة، فإن حياته وتعريفه لذاته سيعتمدان كلياً على أهله والمدرسة، وهذا خطير لأنه إذا خسر في علاقته بأحدهما، فسيكون قد خسر كل شيء تقريباً.

وجود أصدقائي بجانبي ساعدني على التعلم بأن الحياة أكبر من مجرد مدرسة، وقد أثرت هذه الفكرة في حياتي كثيراً، فعندما تم طردي من المدرسة، كان رد فعلي مرحاً ومُرحباً كثيراً، فقلت لنفسي: ”حسنأً، فليحدث ما يحدث“ ولم يكن الأمر صادماً بالنسبة لي كثيراً كما لم يكن صادماً بالنسبة لأهلي، فقد كان لدي والدان لطيفان ومتساهلان للغاية -خاصة أمي- فقد كان ردها ”لا تقلق يا صغيري فإنها ليست نهاية العالم على كل حال!“.

قد كانت مدرستك مدرسة فتيات، أليس كذلك؟ فقد كنت إحدى الصبية الأقلاء الملتحقين بها.

لقد كان الصف الخاص بي يضم ثلاث صبية فقط. أحدهما وافته المنية والآخر لا أعرف أية أخبار عنه الآن، ولكن كلاهما كانا يهتمان بالموضة، لذا فقد كانا يسيران في المسار الصحيح. أما أنا، فلم أكن كذلك. كانت المدرسة تضم فصول لتعليم الحياكة والطبخ وتصفيف الشعر.

كانت هناك مدرسة لتعلم فن الجزارة في نفس شارع مدرستي وكانت بالطبع مدرسة للأولاد فقط. أثناء وقت الغداء، كان يتربص فتيان هذه المدرسة بالفتيات الملتحقات بمدرستي. وكان ذلك بالطبع مخيفاً للفتية الملتحقين بصف تصميم الأزياء. فقد كنا نتشارك مع هؤلاء الفتية فصول الجمباز نظراً لعددنا الضئيل. كان يطلب منا المدرب أن نذهب إلى غرفة تغيير الملابس، وعند دخول الغرفة نجد أن الغرفة مشتركة بين فتيان المدرستين.

عندما تم طردي من المدرسة قلت ”حسناً، فليحدث ما يحدث“ ولم يكن الأمر صادماً بالنسبة لي كثيراً.

في أول لقاء بيننا وبين فتيان هذه المدرسة، دخلنا غرفة تغيير الملابس لنجدهم يرتدون ملابسهم الداخلية فقط ويحتسون النبيذ الأحمر. ثم ذهبنا وأبدينا اعتراضنا لمدرس الصف وقلنا: ”ليس من الممكن أن ننضم لهؤلاء، سوف ينالوا منا- هذا جنون! سيقتلوننا!“ ثم انتهى بنا الأمر بالانقطاع عن فصول التمارين الرياضية. عندما طُردت من المدرسة، قلت:”لم أكن موفقاً بها على أية حال“. ولكن واصل أصدقائي الضغط علي كي استكمل دراستي.

يمكننا استنتاج أنك كنت محاطاً بالعديد من النساء منذ سن صغيرة. أي من هذه النساء أثرت في شخصيتك وموهبتك كمصمم أزياء؟

لا يمكن الجزم بذلك. فعلى سبيل المثال، لم يكن لأخواتي أي تأثير على حسي الفني. فأنا أتذكر بصعوبة موديلات ملابسهن. يمكنني تذكر بعض أشكالهن فقط. ولكنني أذكر جيداً عدم رضاهم عن مظهرهم الخارجي. لقد حظينا بأخت أخرى عندما بلغت سن السادسة عشر-فكانت قد هربت من أهلها وجاءت إلى باريس لتنضم لعائلتنا. التقيت بها في النادي وانتقلت للعيش مع أسرتي. كان عمرها مقارب لعمري فكان هناك توافق بيننا واعتبرتها بمثابة أخت لي. في رأيي، كانت أول شخص أنجذب لأناقته. كنا نذهب للتبضع سوياً وكنت أشتري لها بعض احتياجاتها.

هل قامت أسرتك بإجراءات تبني هذه الفتاة؟

لا لم تتبناها أسرتي، فقد انضمت إلى العائلة في سن الخامسة عشر ولكنها كانت تبدو كامرأة يافعة. لقد بقيت معنا وأحببناها كثيراً. لم نهتم أبداً بفكرة التبني وذلك لعدم إدراكنا بأنها لم تبلغ الثامنة عشر بعد. فقد كانت من الأشخاص المهمين حقاً. دائماً ما يثير إعجابي الأشخاص الناضجين في سن صغيرة، فهم أشخاص مثابرون. فريدة كانت واحدة منهم.

من الطريف أنني لدي ابنة بالمعمودية وهي مصرية تدعى إليزا صيدناوي، قابلتها عندما كانت طفلة… ولكنها كانت تبدو كامرأة ناضجة عند سن الحادية عشر أو الثانية عشر. في فترة طفولتي، كنت أستمتع بكوني طفلاً، أما بالنسبة لإليزا كان الأمر مختلفاً حيث كان يراودها شعوراً بأنها يجب أن تكون امرأة لكي تشعر بالنضج والكمال بطريقة ما. لقد كان يراودني هذا الشعور أيضاً عندما كنت صغيراً وكان يشاركني فيه العديد من الأشخاص المحيطين بي. هناك هذه المرأة التي اعتبرها بمثابة أمي – ديان فون فورستنبرغ كانت تعمل مصممة أزياء، وكانت أيضاً تكره فترة طفولتها ولطالما تمنت بأن تصبح امرأة ناضجة. يمكنني القول بأن الكثير من الأشخاص المقربين لي كان لديهم الحلم ذاته.

elisa-and-christian-by-mohammad-seif
كريستيان لوبوتان مع إليزا صيدناوي| مصدر الصورة: Mohammed Seif

ماذا يعكس ذلك عن الضغوطات التي يمارسها المجتمع على الأشخاص، الذي يجعل الفتيات يتمنين النضوج والتقدم في العمر قبل الأوان؟

هذا أمر مثير للاهتمام نظراً لأن العديد من النساء اللاتي ذكرتهن، بالإضافة إلى فريدة، كن ينتمين إلى أسر عظيمة. أحبت إليزا والديها وبالأخص والدها فكانت تعشقه. وديان أيضاً كانت تشعر بالمثل تجاه والديها. هذا يعني أن بعض الأشخاص ينضجون مبكراً عن غيرهم ويرغبون في الإمساك بزمام الأمور في سن صغيرة. فأنت كطفلة تعلمين جيداً بأنه لا يمكنك أن تكوني مسؤولة وذلك لاعتمادك على والديك بشكل كبير. إن إدراك مفهوم الحرية بالنسبة إلى بعض الأشخاص يأتي في سن مبكر مما يجعلهم يسعون للحصول عليها والتمتع بها. ويصبح لديهم الرغبة في الشعور بالقوة أتفهم ذلك لأنني افتتحت شركتي الخاصة دون الإدراك الكامل بأنني سأكون مستقل وحر.

تدرك بعض الفتيات بشكل تلقائي أهمية الاعتماد على أنفسهن للحصول على الاستقلالية والقدرة على التحكم بحياتهن والسيطرة على كل شيء. أكرر أن أكثر ما يجذبني في النساء هي معرفتي الجيدة بقدرتهن على المثابرة. بالرغم من أن معظمهن قضين فترات طفولة سعيدة، فقد كن يحلمن بأن يكبرن سريعاً. لذلك تستهدف تصميماتي النساء دون الفتيات، حيث أنني دائماً أتخيل التصميم على امرأة ناضجة.

هل تظن أن الضغوط على المرأة في العصر الحديث مماثل أم أقل مقارنة بالماضي؟

يعد الضغط على المرأة في الوقت الراهن أقل مقارنة بالماضي ولكنه مختلف في طبيعته. أعتقد أن هذا الأمر قد شهد تغييراً جذرياً على مدار الثلاثين عاماً الماضية. فعندما كنت بعمر المراهقة، كانت نظرة المجتمع للمرأة المسؤولة أنها امرأة قوية وقاسية المظهر. فكان لا يمكنك أن تتمتعي بالمهارات والطموح دون الانتقاص من أنوثتك، كانت هذه هي الفكرة السائدة آنذاك.

 لا يمكنك أن تتمتعي بالمهارات والطموح دون الانتقاص من أنوثتك – كانت هذه هي الفكرة السائدة آنذاك

أتذكر من صوري القديمة هذه المرأة التي تدعى نتالي هوك ربما كنت أبلغ 16 أو 17 عاماً. كانت تشبه الممثلة بيانكا جاغر وكانت تشغل منصب رئاسة Cartier. دائماً ما وجدتها امرأة جميلة ولكن اجتمع الناس على النقيض ووصفوها بالمخيفة، حيث أنها كانت ترأس Cartier، فلا يمكنك إدارة شركة بهذا الحجم دون أن يهابك الناس.

إذا شغل رجلاً هذا المنصب لما تعرض لهذه الانتقادات، أليس كذلك؟

بالطبع، يتساءل الناس كيف لامرأة أن تقود شركة، هل يرجع ذلك لقسوتها؟ لا أستطيع أن أتفهم وجهة نظرهم. هذا مماثل لشعوري تجاه حركة المساواة بين الرجل والمرأة. إذا كنت تضعين مساحيق التجميل وتهتمين بمظهرك يجعلك ذلك امرأة ضعيفة، وحمقاء، وعديمة الجدوى. لماذا؟ لماذا يوجد اختلاط بين التأنق كأنثى وبين أشياء أخرى؟ كانت هذه الظاهرة سمة غالبة على فترة السبعينات في أوروبا. إذا كان مظهرك مهندم فأنت بالضرورة شخصية حمقاء. نظراً لمخالطتي بالنساء لم أقوى على الاقتناع بذلك.

كان أصدقائي مازحين، يطلقون على لقب أكبر مشجع لقضية المساواة ويرجع ذلك لعدم اقتناعي بأن المرأة التي تضع المكياج حمقاء. كان الجميع يقولون ’’تقبل الحال على ما هو عليه فحسب‘‘، ولكن كان دائماً ردي أننا لا يجب أن يجبرنا أحد على تقبل الأشياء كما هي. حيث كانت إجابتي الدائمة: ’’لا تقل لي تقبلها كما هي‘‘.

أخبرنا عن أسباب انفتاحك وتحررك؟ وما هي العوامل المؤثرة التي كونت شخصيتك وجعلت منك شخصاً متحرراً في السبعينات، عندما كان الاعتقاد السائد أن مساحيق التجميل تعكس حماقة المرأة؟

أولاً، أكثر الشخصيات المؤثرة في حياتي كانوا جميعهن من النساء وكن يستخدمن مساحيق التجميل، ولم ألحظ أي من هذه الادعاءات. ثانياً، يثير إعجابي الراقصات والفنانات، لذا أتيحت لي الفرصة للاطلاع على نماذج من النساء يقدن حياتهن دون الالتزام بمعتقدات السبعينات- التي كانت تصور المرأة القوية بملابس غير مهندمة أو عدم وضعها لمساحيق التجميل أو أنها تتشبه بالرجال.

كان لدي أخوات يكبرني سناً فدائماً ما يتصرفن بطرق مختلفة طبقاً للأحداث والمواقف المختلفة. فعلى سبيل المثال، يتغير أسلوب حديثهن عندما يحضر والدي. كما يختلف في حضرة رجال آخرون. أتذكر أن أصدقائي من المدرسة لقبوا أخواتي بالمزيفات لتصرفهن بطريقة مختلفة تماماً مع الشباب. لم أتفق معهم مؤمناً أن الشخص يستجيب بطرق مختلفة نظراً للمستجدات. لا يعني اختلاف الأسلوب باختلاف الموقف بالضرورة زيفاً. فالرجال أيضاً يتغيرون كثيراً أثناء مجالسة النساء.

يقود الرجال معظم مناحي المجتمع، لا زال الحكم الذكوري يسيطر على المرأة. تعد هذه الظاهرة في طريقها للزوال ولكن من أهم أسبابها تأصل فكرة أن النساء هن الجنس الأضعف. يعلم الجميع بأن ذلك ليس حقيقياً ولكن لا يزال الكثيرون يعتقدون ذلك.

ما رأيك في قضية المرأة في الوقت الراهن؟ فقد  ظهرت بعض نماذج زائفة مثل كيم كارداشيان التي تتخذ من التعري المبتذل صورة من صور التعبير عن هذه القضية.

أعتقد أن مفهوم هذه القضية قد تغير كثيراً. عندما كان عمري يتراوح بين الثالثة عشر والرابعة عشر، قد أُطلق علي أنني من أنصار القضية، فقد جذبتني فكرة أن تضع الفتاة المكياج ولا يطلق عليها قليلة الذكاء. كان تخيل ذلك جنونيا في ذلك الوقت. أما الآن وبعد نهاية السبعينات، أعتقد أن هذه الحركات قد ولدت من الموسيقيين ونتجت عن حرية التعبير. يمكن أن نتخذ من المغنية تينا ترنر مثالاً حياً حيث أنها فنانة موسيقية تستخدم مساحيق التجميل. فهل يمكن أن يطلق عليها امرأة ضعيفة؟ سيدعي البعض أنها حالة استثنائية. هل يعقل أن تكون نسبة كبيرة من الناس مجرد استثناءات. هل يمكن أن تعد واحدة كهذه امرأة حمقاء؟ هل يمكن أن تكون غير مستقلة؟ بالطبع لا، فقد كان لها حياتها المهنية الخاصة بها. والتي بذلت جهداً كبيراً من أجل بناء نجاحات في مشوارها الفني وبالفعل استطاعت تحقيق هدفها في النهاية. فهي إنسانة رائعة، ترقص وترتدي الكعب العالي ولديها شعر جميل – ما المشكلة في ذلك؟ فهي شخصية مقبولة اجتماعياً. إذاً، فهناك امرأة استطاعت أن تحتضن أنوثتها بشكل كلاسيكي رائع – بمعنى أنها كانت تضع المكياج، كانت فنانة موسيقية، قامت بصباغة شعرها باللون الأشقر وقد كان ذلك أيضاً فعلاً صادماً في نهاية السبعينات. ففي الزمن الحالي، لا يهم إذا كانت المرأة شقراء بالفطرة أم لا. أما في السبعينات، كان لهذا الأمر أهمية كبيرة.

هل كان لذلك علاقة بالعرق أكثر منه بالنوع؟

لا، كان السبب الرئيسي في ذلك هو عدم إمكانية أن تغير من نفسك وضرورة أن تكون كما أنت. إحدى المعوقات في حياة الإنسان هي عدم السماح له بأن يعيش بصورة طبيعية. لقد ناديت كثيراً بالفرق بين أن تكون طبيعياً وأن تكون مشابه لمن حولك. فهي لا تشبه النموذج الذي تريدونه لأنها مختلفة ولكنها في نفس الوقت طبيعية وهناك فارقاً كبيراً بين التشبيهين. فقد أجمع الناس على أن يكونوا متشابهين. فإذا كان إحدى الأشخاص لا يشبههم، يعد شخصاً غريباً ويجب أن يحذر منه الناس.

 

لا يشجع التعليم الاختلافات بين الأشخاص حيث يفضل المجتمع أن يكون أفراده متشابهين. ولكني لم أستطع استيعاب هذا الواقع في طفولتي لأنني شعرت باختلافي.

إذا نظرت نظرة ثاقبة إلى الأطفال ستلاحظين أنهم يتجنبون الاختلاف. يفضلون أن يظلوا متشابهين خوفاً منهم أن يبدو عليهم أي مظاهر اختلاف، حيث عمل التعليم على عدم تشجيع الاختلافات بين الأشخاص، وفضل المجتمع أن يكون أفراده متشابهين. لم أستطع استيعاب هذا الواقع في طفولتي لأنني شعرت باختلافي. لم يمثل ذلك بالنسبة لي أية مشكلة، ولكنني لاحظت تذمر العديد من المحيطين بي بسبب هذا الأمر. لذلك كانت نظرة المجتمع  للمرأة التي تصبغ شعرها باللون الأشقر تصفها بأنها ليست طبيعية، أو لديها ما تخفيه، أو امرأة اصطناعية – لم أستوعب هذا الأمر قط.

تعد بلوندي المطربة الأولى التي فرضت شخصيتها المختلفة. لقد كانت تتمتع بجمال فائق وتضع مكياجاً رائعاً وكانت تصبغ شعرها باللون الأشقر، وكأنها تقول للعالم من حولها: ’هذا ما أنا عليه، وأتقبله تماماً‘ أصبحت بلوندي مثالاً للمرأة التي تؤمن في قرارة نفسها بأنها ’جميلة ومفعمة بالأنوثة وأبدو شقراء وأضع مكياجاً كثيفاً وأرتدي الكعب العالي وأستطيع الغناء والأداء، فأنا ذات شخصية ريادية‘. كانت عن حق شخصية فريدة من نوعها. كما لا يمكننا أن نغفل الشخصية التي أصبحت علامة أيقونية – مادونا. كانت بلوندي موسيقية ذات مستقبل مهني ناجح، ولكنها لم ترتقي لإصرار وطموح مادونا الكبير.

لقد تغيرت الآن  النظرة للمرأة العاملة ذات المستقبل المهني الواعد، لم يعد يشبهها المجتمع بالرجال. فأعتقد أن مبدأ المساواة بين الجنسين حيث يمكن لكل من الرجل والمرأة مشاركة الأفكار ذاتها هو السائد الآن.

Christian Louboutin
مصدر الصورة: Christian Louboutin

يعمل كلانا في مجال يغلب عليه المرأة. ما الفروق بين صناعة تديرها المرأة وأخرى يديرها الرجل؟

أعتقد أن نقطة الاختلاف الكبرى أن النساء أكثر دبلوماسية من الرجال ويسمحون بمساحات من التفكير. على النقيض، يتبع الرجال أسلوباً عشوائياً لا يمكن أن تتبعه المرأة، فينعكس ذلك على أسلوب النساء حيث يستطعن القول: ’’فلنفكر في الأمر وندرسه‘‘، أما بالنسبة للرجال، فهم يميلون للتصرفات السريعة والعنيفة أحياناً.

هذا أمر غريب، فدائماً ما يُنظر للمرأة على أنها الجنس المشحون بالمشاعر، ما رأيك؟

بالضبط، خلق الرجال لأجل ممارسة الصيد والحصول على الطعام، بينما تقوم المرأة بدورها في رعاية الأسرة.

 لقد تذكرت للتو محمد يونس، وهو مدرس بنغالي حاصل على جائزة نوبل للسلام لاختراعه للتمويلات الصغيرة. كان محمد يمول بعض الأشخاص لتمكينهم من إنشاء مشاريع خاصة بهم ضمن إمكانياتهم. ففي البداية، كان يقرض كل من النساء والرجال سواسية. وقد لاحظ أن النساء فقط هن من يسددن الدين. ألف محمد كتاباً يضم تجاربه العملية موضحاً أن النساء يتصرفن بطريقة تختلف عن الرجال. ويؤكد ذلك معتقداً قديماً ينص على أن النساء أكثر حذراً ومراعاةً لحقوق الناس من الرجال.

وبالرغم من ذلك، لم تتمكن سيدة أن تشغل منصب رئيس جمهورية قوة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن.

تتمتع المرأة بقوى خارقة حقاً ولكن لا تتمتع بكل الحريات بعد. مازال الطريق مفتوحاً أمام الولايات المتحدة الأمريكية لكي تتعلم الكثير. هي دولة تتميز بالثروة والقوة، لكن يجب إدارتها بعقلية مختلفة.  لقد قمت بزيارة العديد من الدول التي يمكن أن توصف بأنها أكثر احتراماً للحقوق بشكل عام وأكثر تطوراً في تطبيق الديمقراطية. فإذا نظرت إلى الهند وباكستان وألمانيا وانكلترا ستجدين قيادات نسائية. أنغيلا ميركل على سبيل المثال سيدة ولم تكن هذه مشكلة أبداً. لم يفكر أحداً في ذلك – فهي أول سيدة ألمانية تشغل هذا المنصب القيادي الهام. كما يُعد أوباما مثالاً آخر- فهو أول رئيس أمريكي ذا بشرة سمراء، وقد سمعت العديد من الناس يتمنون: ’’نحن نتطلع إلى اليوم الذي لن نحتاج أن نذكر فيه أن هناك أول أو ثاني رئيس بشرته سمراء وكأنه أمراً غريباً‘‘. ونفس الشيء بالنسبة لدور المرأة، أتمنى أن يأتي اليوم أن يكون دور المرأة السياسي شيئاً عادياً وليس بالأمر الغريب.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.