ديالا مكي تتحدث بصراحة عن بداياتها وأحلامها وولادتها من جديد

اقرئي أيضاً
ازياء المشاهير
السجادة الحمراء تقطر رقياً في حفل توزيع جوائز Emmy وإليك الأجمل
اقرئي المقال

خلال وجودها في باريس لحضور عروض أزياء أسبوع باريس للموضة، أسعدنا الحظ بلقاء الإعلامية ديالا مكي وتحضير هذه الجلسة التصويرية التي لا يمكننا أن نصفها بأقل من رائعة، حيث تتمتع ديالا بقدرة مميزة على منح من يجلس معها بشعورٍ غامر بالدفء، ولابد أن هذا ما شعر به العديد ممن قابلتهم مثل مات دايمون وجيرارد باتلر، الذي فاجأها بطلب الزواج منها بأسلوب ضاحك عندما كانت تجري معه لقاء على السجادة الحمراء.

ربما لم تجري ديالا مثل هذا الحوار من قبل في حياتها الإعلامية، والذي خرجت فيه عن شخصيتها التي اعتاد الناس على رؤيتها بها، وانتقلت إلى مكان أكثر عفوية وحميمية تكشف فيه عن أفكارها وخفايا نفسها، وباحت عن مخاوفها وأحلامها.

بعد كل ذلك الوقت الذي قضته في عالم الموضة، تراقب ديالا التغيرات الكبيرة التي يشهدها عالم الأزياء، وتستمتع بخوض التحديات التي تواجهها لفهم هذه التغيرات ونقلها إلى جمهورها ومتابعيها. وفي بداية الحديث سألناها عن طفولتها وأجابت: ”لقد اهتممت بالفنون منذ طفولتي، فبرأي والدتي، المرأة الراقية والمتحضرة يجب أن تعرف كيف تعزف البيانو وترقص الباليه، لذلك فقد تعلمت الاثنين. وبالرغم من أن الطب يجري في عروق عائلتي بما أن أمي ممرضة وأبي وأخي طبيبان، إلا أنهم أصروا على أن أتجه إلى عالم الفن وشجعوني على متابعة دراستي الأكاديمية. يمكنك القول بأنني أردت منذ صغري أن يكون لي مكان في عالم الإعلام، لكنني لم أعرف فيما إذا كان ذلك المكان خلف الكاميرا أو أمامها“.

بدأت ديالا العمل منذ سن مبكرة حيث كانت في سن السابعة عشر عندما بدأت بإجراء المقابلات مع المصممين والعارضات لقنوات الشباب، والخضوع لجلسات تصويرية مما أدخلها إلى عالم الإعلام وزاد من ثقتها بنفسها. وبعد عدة سنوات بدأ تلفزيون دبي يسحرها وقررت الانتقال والعيش في دبي لتكون أقرب من تحقيق حلمها. وعن تجربتها الأولى مع تلفزيون دبي قالت: ” بدأت العمل في برنامج تلفزيوني رائع، أجري فيه المقابلات مع نجوم السينما العالمية على السجادة الحمراء لأهم المهرجانات العالمية بالرغم من أنني لا أمتلك الخبرة إطلاقاً. فلم يكن أحد يعرف تلك الفتاة الصغيرة التي تقف بين أهم النجوم وتجري المقابلات معهم، لذلك كان علي أن أصنع اسماً لنفسي. قمت بهذا العمل لسنوات عدة، أجريت فيها مقابلات مع كل المخرجين السينمائيين الذين درست عنهم في الجامعة مثل براين دي بالما وأوليفر ستون وقابلت كيت بلانشيت وليوناردو ديكابريو، وعملي هذا جعلني أدرك أن أحلامي ليست ممتعة بالقدر الذي تبدو عليه، فقد تمنيت أن أعمل كممثلة في فترة من حياتي، لكن بعد أن دخلت تفاصيل هذا المجال أدركت مدى الصعوبة وعدم الاستقرار الذي يعيشه الممثل في حياته“.

 في هذا المجال تعلمت الدرس الأهم، وهو أن أكبر خطأ نرتكبه هو بناء الأفكار المسبقة عن الأشخاص أو معاملتهم بناءً على شكلهم الخارجي

وأخذ الحديث طابعاً طريفاً عندما بدأت ديالا باستعادة بعض التجارب المضحكة التي مرت بها في أوائل حياتها المهنية، وقالت: ”أذكر بأنني كنت معجبة جداً بالممثل هيو غرانت، وقبل موعد المقابلة معه، فكرت كثيراً بأنه علي أن أحضر أجمل الأسئلة وأكثرها تميزاً، وبذلك سأجعله يعجب بي أيضاً، لقد كنت في قمة التوتر. وعندما وصلت إلى السجادة الحمراء، كان علي الوقوف في آخر صف الصحفيين بالطبع لأنني من الشرق الأوسط، والأمر الذي يجعله من الصعب الوصول إلى الممثل أو مدير أعماله، فالمقابلات الحصرية تمنح لأسماء أكثر أهمية بالطبع مثل E! وCNN، لكنني كنت محظوظة جداً يومها إذ أن هيو انتبه لوجودي وتقدم نحوي، وشعرت بسعادة غامرة، وبعد أن طرحت عليه السؤال الأول، شعرت بأنني دخلت في غيبوبة وبدأت بالتفكير، ’هل هذا حقاً هيو غرانت‘، وبعد أن أنهى إجابته ظل صامتاً ينتظر سؤالي الثاني، ودامت بيننا لحظات من الصمت حتى سألني ’هل أنت بخير؟‘، لقد شعرت بإحراج لا يوصف. وفي اليوم التالي كان لي لقاء معه أيضاً، وجهزت نفسي جيداً، لكن الأمر نفسه تكرر، ودخلت في الغيبوبة متى بدأ بالحديث، حتى أنه سألني ’هل التقينا البارحة‘، فأجبت ببراءة ’لا بالطبع فقد وصلت اليوم‘“.

وتابعت ديالا الحديث عن الدروس التي تعلمتها من العمل في هذا المجال وقالت: ”إنني شخص يعشق التحدي، وأحب أن أغير الطريقة التي ينظر الناس بها إلي. ففي هذا المجال تعلمت الدرس الأهم، وهو أن أكبر خطأ نرتكبه هو بناء الأفكار المسبقة عن الأشخاص أو معاملتهم بناءً على شكلهم الخارجي“.

وعندما سألنا ديالا عن المقابلة التي تشعر بأنها فخورة بنفسها لإجرائها، أخذت وقتاً للتفكير واستعادة أسماء مئات الشخصيات الذين قابلتهم وكان جوابها المصمم إيلي صعب. ”إن إجراء مقابلة مع شخصية مثله أمر صعب، لأنه يرتدي قناعاً دائماً، وكان علي العمل كثيراً والتواصل مع فريق علمه وابنه حتى أتمكن من معرفته من الداخل أكثر وأن أكتشف النقطة العاطفية التي تؤثر به وتجعله يفصح عن مكنوناته، وفي الحقيقة فأن في قصته تفاصيل كثيرة تشبهني شخصياً، فقد تربى إيلي صعب في زمن الحرب، واستطاع بعمله ونجاحه أن يفتح الباب أمام الكثير من المصممين من جيله وأن يثبت لهم بأنه باستطاعتهم النجاح بالرغم من أصولهم الشرق أوسطية. وأنا أيضاً عشت العديد من الحروب خلال فترة طفولتي في جنوب لبنان“.

بالنسبة للمرأة العربية فإن مشاركة صور لها دون مكياج أو تعديل في زمن أصبح فيه كل شيء معتمداً على الكونتورينغ والأظافر والشعر الاصطناعي، هو أمر عظيم حقاً

حملت الجلسة التصويرية عنوان ’الولادة من جديد‘ وذلك لأن ديالا قررت مؤخراً أن تقوم بتغييرات كبيرة في طريقة نظرتها للأمور وفي أهدافها في الحياة. ”بدأ الأمر منذ أن قررت الابتعاد عن الأعمال التي تعتمد على المظاهر بهدف كسب المال، والالتفات أكثر إلى القيام بأعمال ذات معنى حقيقي“ وتعرضت ديالا لموقف كان له أثراً كبيراً في حياتها، فعندما كانت تستعد للمغادرة من جنيف، بعد حضورها مؤتمراً تحدثت فيه عن أهمية تفعيل دور المرأة وعن قوة المرأة العربية، تفاجأت بتعليقٍ حاقد من شخص مجهول، وتقول ديالا: ”تلقيت رسالة من شخص مجهول على حسابي في سناب شات، وحتى اليوم أتمنى لو أتعرف عليه حتى أشكره، ففي رسالته كان يوجه أصابع اللوم لي على ظهوري بدون مكياج في الاجتماع، وبأنني شخصية مشهورة ولا يجب علي الظهور بهذا الشكل بشكل علني. أمضيت وقت رحلة العودة إلى دبي وأنا أفكر فيما قاله وبأنه لا يحق للناس توجيه الانتقادات الحاقدة إلى آخرين وهم يجلسون وراء شاشات هواتفهم“. وما حصل بعدها هو أن قامت ديالا بنشر صورة لها دون أي مكياج أو تعديل، وقالت بأنها لم تكن تبحث عن أي نوع من الشهرة أو لفت الانتباه بل أرادت أن تقدم نفسها كما هي بكل عيوبها ففي رأيها هذه العيوب هي التي أوصلتها إلى ماهي عليه اليوم. وللمفاجأة فقد تبعتها الكثيرات من السيدات العربيات لينشرن صورهن بدون مكياج ويقدمن أنفسهن بصدق. وقالت: ”بالنسبة للمرأة العربية فإن مشاركة صور لها دون مكياج أو تعديل في زمن أصبح فيه كل شيء معتمداً على الكونتورينغ والأظافر والشعر الاصطناعي، هو أمر عظيم حقاً“.

أريد أن أكبر في العمر بشكل طبيعي وهادئ، وهذا هو حقيقة فكرة ’الولادة من جديد‘

وبالحديث عن الشكل انتقلنا إلى موضوع التقدم في السن إذ تعاني الكثير من السيدات من صعوبة التكيف مع فكرة التقدم في السن، ويعتبرنه مشكلة عليهن إيجاد الحلول لها وأحياناً تكون هذه الحلول قاسيةً جداً، أما ديالا فكان ردها: ”لأكون صادقة معك، قبل عامين كنت أشعر بالخوف نفسه، وقمت ببعض الجلسات التجميلية البسيطة، أما الآن فقد قررت أن أنهي هذا الامر، فأنا لا أعرض وجهي لأي نوع من العلاجات اليوم. أريد أن أكبر في السن، فإن تجاربي هي ما تجعلني شخصاً مميزاً وليس شكلي، وأريد أن أكبر في العمر بشكل طبيعي وهادئ، وهذا هو حقيقة فكرة ’الولادة من جديد‘“.

ومنذ ذلك الحين أصبحت ديالا مهتمة بالطريقة التي ترسم فيها مواقع التواصل الاجتماعي آراء الناس ببعضهم، ”إن 90٪ مما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي هو محض كذبة، ولذلك فإنني أعمل على إنشاء موقعي الإلكتروني الذي سيكون جاهزاً قريباً. فكوننا في العالم الافتراضي لا يعني بأنه علينا التحدث دوماً عن مواضيع تافهة، فأنا أشعر بالملل من تفاهة المحتوى والصور النمطية، فمواقع التواصل الاجتماعي قادرة على القيام بمفعول جبار إذا تم استغلالها بالطريقة الصحيحة. أتمنى أن أكون قادرة على التعبير بحرية أكثر من خلال موقعي الإلكتروني، وأن أعمل مع العلامات التجارية التي تؤكد على أهمية دور المرأة في المجتمع، وهذا ما يجعلني أحب علامة Dior كثيراً، إذ أن هذه العلامة تتعاون دوماً مع السيدات اللواتي يرغبن بالتعبير عن أنفسهن“.

كوننا في العالم الافتراضي لا يعني بأنه علينا التحدث دوماً عن مواضيع تافهة، فأنا أشعر بالملل من تفاهة المحتوى والصور النمطية

وفي الوقت الذي يتجاهل فيه الناس التعليقات السلبية، تقبلت ديالا النقد واستفادت منه، وقررت أن تجعل من نفسها شخصاً أفضل، ولم يكن هذا القرار مجرد كلامٍ فقط. ”كنت أعتقد أنه بإمكاني التعامل مع علاقتي بنفسي بالطريقة نفسها التي أتعامل بها مع مهنتي، أن أضع أمامي أهدافاً وأسعى لتحقيقها، لكنني تعلمت أن هذه المعادلة غير صحيحة، طيلة الأعوام الثمانية الماضية كنت أعمل للوصول إلى أهدافي حتى نسيت معنى أن أحب شخصاً ما، فالحياة لا تسير على معادلات ثابتة، فأنا أتقن كل الحيل التي تجعل الناس يصبحون أكثر صراحة معي، لكنني لا أستطيع تطبيق هذه الحيل على نفسي، وحالياً أحاول أن أكون أكثر عاطفية واهتماماً بحياتي الشخصية“.

وعندما سألناها عن السيدات اللواتي يشكلن مصادر إلهام بالنسبة لها، استذكرت ديالا قائمة الشخصيات في ذاكرتها وتقول: ”غابرييل شانيل حررت السيدات في العالم من ملابس الرجال التي كن يرتدينها، هيلينا روبنشتاين الأولى التي أنشأت شركة مستحضرات تجميل، أوبرا أول من امتلكت برنامجها الحواري الخاص بها. لذلك فإنني أتعرف على المزيد من السيدات اللواتي أعتبرهن مثالاً أقتدي به، وقد يكن أحياناً أصغر سناً مني“.

وبعد حديث دام ساعات سألناها فيما إذا كانت تشعر بالفخر بالإنجازات التي حققتها فقالت: ”أنا أقسو على نفسي كثيراً، لكنني في نفس الوقت أربت على كتفي بين الحين والآخر وأقول لنفسي ’أحسنت صنعاً ديالا‘“.


تصوير Jeremy Zaessinger تنسيق الملابس Amine Jreissaty رئيسة التحرير Haleh Nia   أجرت المقابلة Grace Gordon مكياج  Aya Fujita تصفيف الشعر Tomoko Ohama  في  Callisté مساعد التصوير  Matthieu Boutignon, Louis Cusy  تنسيق معدات التصوير Sir Arnaud Laurens


اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.