جميعنا مدمنون على وسائل التواصل الاجتماعي لكن لأي حد؟

اقرئي المقال
دليل الفنادق والمطاعم
وجهات برانش لا تفوت ستغير مخططاتكم لهذه العطلة
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Bayut

هل ينتابك الفزع عندما تنسين هاتفك المحمول في المنزل حتى لو ما زال بإمكانك التواصل مع الآخرين؟ هل تتفقدين صفحات التواصل الاجتماعي في كل دقيقة فراغ تملكينها لينتهي بك المطاف وأنت تتصفحين الانترنت لساعات طويلة دون أن تشعري بذلك؟ هل تبدئين بمراقبة الإعجابات التي تحصلين عليها بعد نشر أي منشور أو صورة ما على حساباتك؟ إذا كنت إجاباتك كلها ”نعم“، فلا تقلقي، لست الوحيدة التي تقوم بذلك.

إننا مهووسون بتصفح الأخبار الجديدة في وقت متأخر من الليل ما يؤثر بدوره على انخفاض جودة نومنا بسبب الضوء الأزرق المنبعث من شاشات هواتفنا الذكية. وبمجرد أن نفتح أعيننا في صباح اليوم التالي نتفقد هواتفنا مرة ثانية ما يسبب يثير في قلوبنا مشاعر مختلطة كرد فعل على ما نراه، بين مشاعر الحزن أو الغضب أو الحسد حتى قبل أن نتناول فنجان القهوة الصباحي. لقد وصلنا لمرحلة أصبحنا نختار فيها تصفح مواقع وسائل التواصل الاجتماعي عند الشعور بالملل، بدلاً من أن نقضي أوقاتاً ممتعة مع أطفالنا وعائلاتنا وأصدقائنا، أو نمارس هواية نحبها. وبالرغم من أننا نحرص على توثيق كل ما نعيش على حساباتنا، إلى أننا لم نعد بحق نعيش تلك اللحظة.

في الوقت الذي سهلت فيه التكنولوجيا حياتنا، سيطرت وسائل التواصل الاجتماعي عليها بشكل كامل، فنحن الآن متصلون دائماً حتى عندما لا نريد أن نكون متصلين. في عام 2018، كان متوسط الوقت الذي يقضيه الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ساعتين في اليوم الواحد، حتى الأمير هاري، الذي حطم حسابه على انستقرام رقماً عالمياً بأنه أول حساب وصل إلى مليون متابع خلال فترة قصيرة للغاية، حذر بشأن هذا الموضوع قائلاً: ”وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الإدمان أكثر من المخدرات والكحول، بل إنها أخطر لأنها طبيعية وغير مقيدة“.

بالرغم من أننا نحرص على توثيق كل ما نعيش على حساباتنا، إلى أننا لم نعد بحق نعيش تلك اللحظة

الأمير هاري لم يكن على خطأ إطلاقاً! ذلك لأن وسائل التواصل الاجتماعي لا تخضع للمراقبة وآثارها السلبية تنعكس على صحتنا دون أي ضوابط. تقول تانيا دارامشي مديرة الخدمات الطبية والمستشارة النفسية في مركز Priory Wellbeing Centre بدبي: ”غياب القوانين أو الحدود التي تتحكم بما هو مقبول أو مرفوض، يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت متأصلة في المجتمع، إنه أمر مقلق للغاية لأن الأشخاص الأكثر عرضة لمشاكل متعلقة بالصحة العقلية هم الشباب كونهم سريعي التأثر“. وهنا يكمن جوهر المشكلة.

التحدث عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في هذا السياق قد يعتبر توسعاً ولكن ليس كثيراً. وفقاً للدكتورة سارة رسمي، أخصائية نفسية ومؤسسة مركز Thrive Wellbeing Centr: ”تشير الدراسات إلى أن نسبة صغيرة من السكان حوالي 5 إلى 10٪ يعانون من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، ذلك إذا كنا نعرّفها من وجهة نظر علمية، لكن إذا تحدثنا بشكل عام فكثير من الناس مدمنون على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن المؤكد أن أدمغتنا تستجيب لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي“. في الواقع، اكتشف العلماء أنه تلقي أي إشعار من وسائل التواصل الاجتماعي ينشط مركز المكافأة في الدماغ، ما يؤدي إلى إفراز هرمون الدوبامين، هرمون السعادة، ومع مرور الوقت تبدأ أدمغتنا بطلب هذا الشعور والإثارة العصبية مجدداً. يشبه هذا الشعور ذلك الذي يتملكنا عند رؤية من نحب أو عند تناول الشوكولاتة أو عندما نفوز بمبلغ مالي. وبالتالي كلما حصل المراهقون على عدد إعجابات أكثر كلما أحبوا أنفسهم أكثر، ذلك لأن مركز المكافأة في الدماغ يكون أكثر حساسية في فترة المراهقة.

لكن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي هو مجرد جزء صغير من هذه المشكلة. تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن التنمر الالكتروني واكتئاب الفيسبوك ما هي إلا آثار جانبية سلبية إضافية للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فقد نشأ المراهقون وتربوا في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، واعتمدوها كطريقة تواصل افتراضية للاختلاط الاجتماعي. وبسبب تواجدهم على مواقع التواصل الاجتماعي فإنهم يقومون بأشياء لا يفعلونها في حياتهم الحقيقية مثل المشاركة في تحديات خطيرة على وسائل التواصل الاجتماعي وتبني شخصيات مصطنعة وتغيير أشكالهم بهدف جمع عدد إعجابات أكثر.

الطريقة التي ننظر فيها إلى أشكالنا وأوزاننا هي واحدة من الآثار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي أيضاً. تقدم شبكة الانترنت ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة كبيرة من المعلومات التي تدعم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل والتي تدعى غالباً ”ملهمات النحافة“. وهناك بعض الحقائق المرعبة حقاً حول هذا الموضوع، إذ وفقاً لنشرة اضطرابات الأكل، هناك 30 إلى 50٪ من المرضى المراهقين في مركز للعلاج في شيكاغو يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة لدعم اضطرابات الأكل لديهم. كما كشفت دراسة أخرى وجود ارتباط وثيق بين الوقت الذي يقضيه الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي وصورة الجسم السلبية. وفقاً لهذه النتائج إن الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات تناول الطعام والصورة السلبية لشكل الجسم بنسبة 2.2 مقارنة مع بقية الأشخاص الذين يقضون وقتاً أقل في تصفح الانترنت.

علينا ألا ننسى متعة التواصل مع العالم من حولنا بدلاً من أن نلصق أعيننا بشاشة تعمل كحائط يسرقنا من أنفسنا وممن نحب، ويحرمنا الاستمتاع بلحظات قد لا تعوض

تقول تانيا: “ذُكر كثيراً أن وسائل التواصل الاجتماعي هي عامل رئيسي في التأثير على صورة الجسم، سلطت الأبحاث الضوء على أن المراهقين يقضون أكثر من ساعة يومياً في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وانستقرام وسناب شات كما أصبحت السيلفي أمراً لا يمكن الاستغناء عنه في وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير التقارير إلى أن الشباب بين عمر 16 إلى 25 عاماً يقضون حوالي 16 دقيقة وما يقارب السبع محاولات للالتقاط صورة ”سيلفي“ مثالية. هذا الهوس بالمظهر الذي يتضمن تحسين الصور وتعديلها لتكون مثالية من شأنه أن يؤدي إلى جعل صورة الجسم غير الواقعية شائعة ومقبولة جداً، ويرسخ والاعتقاد أن القبول الاجتماعي يعتمد على الشكل. يمكن لهذا أن يصيب الأطفال والشباب بشكل خاص باضطرابات تناول الطعام، وفي حالات أخرى شديدة الإصابة باضطراب التشوه الجسمي، كل هذا بينما يحاولون التأقلم في العالم الافتراضي وهو أمر خطير للغاية“.

تقول تانيا أيضاً: ”لا تخضع وسائل التواصل الاجتماعي لأي ضوابط على عكس وسائل الإعلام التقليدية، ونظراً لسهولة الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع فإن المراهقين يتلقون رسائل وصور من مصادر يعتبرونها أكثر مصداقية وأقرب إليهم من آبائهم“.

تقول الدكتورة سارة: ”تظهر الأبحاث متعددة الاختصاصات وجود صلة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في فترة المراهقة وبين الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة والخوف من أن يفوتهم شيء والطريقة التي ينظرون بها إلى أجسامهم وانخفاض الثقة بالنفس واضطرابات النوم والسلوك الخطير وضعف الأداء والنشاط“. وتضيف: ”إحدى المشاكل الأساسية في وسائل التواصل الاجتماعي هي سهولة الوصول إليها فهي غالباً أول شيء نتفحصه بعد أن نستيقظ وآخر شيء ننظر إليه قبل النوم. نستعين بها عند شعورنا بالملل أو عندما يكون لدينا بضع ثوان من الفراغ. هذا يعني أننا نتلقى الصور والمحتوى بشكل دائم وهذا يختلف كلياً عن وسائل الإعلام الذي كنا تستخدمها في الماضي“.

وجدت دراستان نشرتا في مجلة علم النفس الاجتماعي والسريري وجود ارتباط بين موقع فيسبوك وأعراض الاكتئاب، وتقول الدراسة: ”يشعر الناس بالاكتئاب بعد قضاء وقت طويل على موقع فيسبوك لأنهم يشعرون بالسوء عند مقارنة أنفسهم بالآخرين“.

تقول الدكتورة سارة: ”إحدى المشاكل الأساسية في وسائل التواصل الاجتماعي أنها تعزز المقارنات الاجتماعية والتي تعتبر طبيعية ولكنها قد تحدث مشكلة عند الأشخاص الذين يعانون من انخفاض الثقة بالنفس. يميل الأشخاص الذين يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم غالباً إلى مقارنة أنفسهم مع الأشخاص الذين يرون أنهم أفضل منهم (أكثر جاذبية أو ذكاء أو أكثر شعبية)، هذه المقارنة الاجتماعية تجعلهم يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم. ومن الجدير بالذكر أنه من الممكن أن يحدث هذا عندما نتواصل مع أشخاص لا نعرفهم بدلاً من أشخاص نعرفهم، ذلك لأننا نعلم أن الصورة المثالية التي ينشرها معارفنا لا تتوافق حقاً مع حقيقة حياتهم اليومية. أما الأشخاص الذين لا نعرفهم فلا نملك عنهم تلك المعلومات ولذلك من الصعب أن نتذكر أن ما نراه من أخبار عنهم هو مجرد عرض محسن ومعدل بعناية“.

توافق تانيا قائلة: ”إحدى مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية هي تقديمها في كثير من الأحيان مشاهد مزيفة، فقد تتضمن المنشورات صوراً مثالية لحياة أشخاص يعيشون بقمة بالسعادة الأمر الذي يثير فيننا مشاعر النقص والاكتئاب، كما نشعر أن حياتنا ليست ممتعة أو ناجحة أو مثيرة أو مثالية كحياتهم. لكن في كثير من الأحيان تظهر هذه الصور القليل من الحقيقة فقط، ومن المهم حقاً أن ندرك جميعنا ذلك. يميل المراهقون خصوصاً إلى مقارنة أنفسهم باستمرار مع أقرانهم ومن الممكن أن يصبحوا مهووسين بتفقد حالتهم على الانترنت ومراقبة الإعجابات التي يحصلون عليها ومتابعيهم وتحسين الصور بمنشوراتهم“.

الأشخاص الذين يقضون وقتاً أطول على مواقع التواصل الاجتماعي هم أكثر عرضة للإصابة باضطرابات تناول الطعام والصورة السلبية لشكل الجسم مقارنة مع بقية الأشخاص الذين يقضون وقتاً أقل

المراهقون والشباب ليسوا وحدهم المعرضين للخطر، فوفقاً لدراسة حديثة ”يمكن لأي شخص يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير أن يعاني من أعراض الاكتئاب وانخفاض نسبة المشاركة بالمجتمع وانخفاض التحصيل الدراسي بالإضافة إلى مشاكل في العلاقات الاجتماعية“. كما أن استخدام هواتفنا لأكثر من ثلاث ساعات في اليوم يمكن أن يسبب خللاً في كيمياء دماغنا ما قد يؤدي إلى حدوث اكتئاب عاطفي وأنماط نوم غير منتظمة والكثير من المشاكل غيرها.

ولكن لازال هناك أمل فيما يخص تلك المواقع، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الذين يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي بحدود نصف ساعة يومياً ينخفض لديهم الشعور بالاكتئاب والوحدة، وهذا يشير إلى أننا لسنا مضطرين لإزالة وسائل التواصل الاجتماعي من حياتنا اليومية بشكل كلي، بل يجب علينا أن نستخدمها بانتباه مع إدراك أن ليس كل ما نراه حقيقة والاقتناع أن التواصل مع الأشخاص بشكل حقيقي أفضل دوماً من الشكل الافتراضي. وعلينا ألا ننسى متعة التواصل مع العالم من حولنا، واستخدام وسائلنا الخاصة للتواصل من بصر وسمع ولمس والاستمتاع بكل التفاصيل البسيطة، بدلاً من أن نلصق أعيننا بشاشة تعمل كحائط يسرقنا من أنفسنا وممن نحب، ويحرمنا الاستمتاع بلحظات قد لا تعوض.

في حال كنت تشعرين أنك تعانين من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي فننصحك باتباع نصائح تانيا التالية:

  • تناولي وجبات الطعام مع العائلة بشكل منتظم واستغلي هذا الوقت في التحدث مع عائلتك بدون أية أجهزة الكترونية على الطاولة.
  • حددي وقتاً معيناً لاستخدام الأجهزة المحمولة، بحيث تبعدينها من أمام عينيك قبل النوم ب 60 دقيقة على الأقل.
  • احرصي على خلو غرفة نومك من التكنولوجيا ولا تنامي بوجود أجهزة ذكية بالقرب منك، حتى لو كنت تقومين بشحنها فقط.
  • شاركي بنشاطات بعيدة عن فقاعة وسائل التواصل الاجتماعي، كالانضمام إلى النوادي وممارسة الرياضة وتنظيم أمسيات لمشاهدة الأفلام والمشي، أي حاولي أن تشغلي نفسك بأي نشاط يبعدك عن الأجهزة الالكترونية ويجعلك تتواصلين مع الآخرين بشكل حقيقي.

اتباعك النصائح التي ذكرناها وإدراكك للمخاطر المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي تمكنك من تنظيم استخدام التكنلوجيا، والاعتماد عليها بالشكل المفيد فقط دون أن تسبب لك أي أضرر وبالتالي تتحول هذه وسائل التواصل الاجتماعي لأداة تربطك مع الآخرين ومع الأفكار والمؤسسات التي تطور شخصيتك وتجعلك سعيدة.

اقرئي أيضاً:
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2018/04/16100818/olivia-palermo-phone-red-dress.jpg
قواعد مواقع التواصل الاجتماعي (الخفية) التي لم يخبرك بها أحد
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2018/04/30130409/igor-starkov-children-social-media-ipad-unsplash.jpg
5 مخاطر عليك التفكير بها قبل أن تمنحي طفلك هاتفاً محمولاً
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2018/04/16100954/women-holding-cell-phones-social-media-rawpixel-unsplash.jpg
إنها حقيقة مثبتة! جميعنا مصابون بمرض إدمان الهواتف المحمولة
اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.