جن يتلبس منازلنا ويقسم العالم بين مؤيد ومعارض

اقرئي المقال
لايف ستايل
25 حقيقة متأكدون من أنكم تجهلونها عن مسلسل Friends
اقرئي المقال

تضعنا مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً أمام مرآة تكشف لنا الكثير عن أنفسنا، وتعكس حقائق عن شخصياتنا نحاول أن نبقيها خفية عمن حولنا، وتفضح الكثير من التناقضات التي تتملك عقولنا دون أن ندري، أو في أحيان كثيرة ندري بها ونتجاهلها.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه تلك المنصات فرصة للتعبير عن أفكارنا ومشاكلنا ومطالبنا سواءً على الصعيد الشخصي أو كمجتمعات، تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي سيفاً قاتلاً بإمكانه أن يرفع أحداً لأعلى المراتب أو أن يدمر آخر، وكل ما يحتاجه الأمر هو هاشتاغ بسيط ينسخ هنا وهناك، فليس هنالك أسهل من الكلام، وكما يقول أهل الشام ”الكلام ببلاش“.

لم يعد خافياً على أحد أن شركة نتفليكس أطلقت أول مسلسل عربي أصلي من إنتاجها، واسم المسلسل هو ”جن“، وأنه صور في الأردن، كيف بالإمكان أن يكون هذا الموضوع خفياً ولم يبق هناك من لم يشارك في نقاش حول المسلسل على إحدى الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، أو سمع عنه من خلال حديث يخوضه بعضهم، أو قرأ عنه في إحدى المجلات أو المواقع الأخبارية. فمن لم يشاهد مسلسل جن من قبل أصبح شديد الحماس لمشاهدته بعد كل هذا الصخب الإعلامي الذي ناله المسلسل.

لكن، وكما هي الحال دائماً، لم يتفق الجميع على رأي واحد فيما يخص مسلسل جن، بل طغت الآراء السلبية الناقدة إلى درجة الكره والمحاربة على الآراء الإيجابية.

وإذا كنتم ممن لم يشاهدوا المسلسل أو يسمعوا عنه من قبل (مع أننا نشك في ذلك) فإننا سنقدم إليكم مسلسل جن بشكل مختصر ومفيد. إنه مسلسل يتحدث عن مجموعة طلاب في المدرسة الثانوية يقومون برحلة مدرسية إلى مدينة البتراء الأردنية الأثرية ليواجهوا أمراً رهيباً وهو وفاة أحد أصدقائهم بظروف غامضة، لتدور الشكوك تدور حول تدخل الجن بالأمر خاصة وأن البتراء ترتبط بالأساطير الشعبية بكونها مسكناً للجن، وتتتالى بعدها سلسلة من الأحداث المريبة التي يتداخل فيها الجن مع الإنس في محاولة الجن لتلبس بعض الطلاب والإتحاد معهم.

يبدو الأمر طبيعياً إلى هنا، لكن المشكلة كانت أن مسلسل جن وضع المشاهد العربي أمام نوع جديد تماماً لم يشهده من قبل في الدراما العربية، إذ يحتوي المسلسل على الكثير من الشتائم التي يتبادلها الطلاب بين بعضهم بشكل صريح ومباشر بالإضافة إلى بعض اللقطات الحميمية التي تجمع بين الطلاب.

ومع بدء أولى حلقات المسلسل، قامت الدنيا ولم تقعد، وبدأت تنهال المنشورات التي تتحدث عن سوء المسلسل وتستغرب من جرأة نتفليكس بتقديم هذا النوع من المحتوى إلى المشاهد العربي، واعتبره الكثيرون مهيناً للشعب الأردني بشكل خاص لأنه يصور طلاباً أردنيين بين عمان والبتراء، وأنه يظهرهم بصورة مختلفة تماماً عن الصورة الحقيقية لشباب الأردن. وأخذت حدة الأمور تتصاعد حتى بدأت تصل للسطات الرسمية في الأردن فقد طالب الكثيرون بإيقاف عرض مسلسل جن ورفع دعاوى قضائية ضد نتفليكس، لكن جاء رد هيئة الإعلام الأردنية بأن مسلسل جن هو من نوع المسلسلات التي لا تدخل ضمن صلاحياتهم، وأصدرت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام تصريحاً وتوضيحاً بخصوص المسلسل قالت فيه أنه لا يوجد في نص قانون الهيئة أي مهمة رقابية وبالتالي فهم لا يملكون الصلاحية للنظر في النص أو السيناريو. وجاء في التوضيح الذي نشرته الهيئة على صفحتها في تويتر أن المسلسل يعرض على منصة عالمية خاصة وأن من يود مشاهدة أي من أعمالها فسيكون ذلك باختياره وبعد دفع الرسوم. وأنه خلق تعددية إيجابية بسبب تباين الآراء حوله بين مؤيد ومعارض.

لم يكن هذا الرد الذي ينتظره البعض وزادت حدة المنشورات الرافضة للمسلسل بشكل قطعي، مطالبين نتفليكس باحترام تقاليد العرب وقوانينهم بنفس الطريقة التي يحترمون فيها قوانين البلدان الأخرى، وأن اللغة المستخدمة بين الممثلين والمشاهد الحميمية بينهم خادشة للحياء ولا تمثل العرب بأي شكل.

وكان البعض أكثر منطقية في ردودهم ونقدوا العمل بسبب ضعف معين سواءً كان بسبب ضعف أداء الممثلين، أو ضعف الحبكة الدرامية، أو ضعف الحوار، وأنه كان بالإمكان اختصار بعض الشتائم مثلاً لكونها لا تضيف أي قيمة للحوار. وبناءً على تلك الآراء نال مسلسل جن تقييما متدنياً جداً على موقع IMDB العالمي للأفلام والمسلسلات، فقد حصل على 3.3 من 10 وكل الآراء التي تركها من شاهد المسلسل من العرب والأجانب كانت سلبية وناقدة وتفيد أن مشاهدة المسلسل كانت مضيعة للوقت.

وعلى الجانب الآخر تماماً، كان هناك من اعتبر المسلسل إنجازاً عظيماً، فرأى البعض أن مسلسل جن هو أول مسلسل حقيقي وضعنا وجهاً إلى وجه مع شباب اليوم بكل عيوبهم ومشاكلهم وأفكارهم لنواجهها ونتعامل معها بدل أن نكون خائفين منها. واستغرب الكثيرون من ازدواجية المعايير التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، فبرأيهم هناك الكثير من المشاكل الاجتماعية الحقيقية التي يعاني منها الشعب العربي بشكل عام والأردني بشكل خاص لكنها لم تحظ ولو بقدر صغير جداً من الاهتمام الذي تلقاه مسلسل جن، وأنه كان حرياً بنا التركيز على قضايا مصيرية أكثر.

بدورها لم تسكت شبكة نتفليكس عن ذلك الهجوم العنيف التي تتعرض له هي وطاقم عمل المسلسل، وقالت بأنها لن تتهاون مع كل من يوجه إهانة لطاقم العمل.

بعد النظر إلى كل تلك الضجة الإعلامية التي نالها مسلسل جن، يمكنا أن نهنئ نتفليكس بالنجاح الساحق الذي حققته، فقد أرادت إنتاج أول عمل عربي ينال شهرة واسعة بحيث يرغب الجميع بمشاهدته، وهذا ما نالته، فقد تابع الجميع مسلسل جن اليوم، منهم لأنهم أحبوا المسلسل ومنهم من كان يتملكه الفضول لمعرفة المسلسل الذي يكرهه الجميع.

ما قامت به نتفليكس كان تجربة مهمة كشفت لنا الكثير عن أنفسنا، ففي الوقت الذي يدرك فيه جميعنا أن الصورة التي أظهر بها مسلسل جن طلاب المدرسة هي صورة حقيقية وواقعية إلى حد ما (دون التعميم على كل الطلاب)، لكن يبقى من الصعب علينا تقبل هذه الدرجة من الصراحة في الطرح، ولن ننسى أن هناك قواعد اجتماعية لا يمكننا تجاهلها تفرض الكثير من الحدود.

ما جرى مع مسلسل جن وضعنا أمام الكثير من إشارات الاستفهام، إلى أي حد يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي التأثير على الرأي العام لمجتمعات كاملة؟ وكم هو سهل انسياق الكثيرين وراء آراء الآخرين ليصبح منشور واحد نشره شخص آخر على تويتر أو فيس بوك الدليل الذي يستشهد به غيرهم لإثبات وجهة نظره؟ وهل نحن مستعدون لمواجهة الحقيقة والتحدث بصراحة عما نعيشه من مشاكل والإشارة إليها بإصبعنا بدل الاختباء خلفها؟ وهل نحن مستعدون لمواجهة عصر جديد أكثر انفتاحاً وشفافية؟

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.