هكذا تحمين أطفالك من رعب الوزن وشبح شكل الجسم

اقرئي أيضاً
صحة ورشاقة
هذا تماماً ما يجب عليك تناوله عند الإصابة بالزكام
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Danielle Macinnes

مع وجود الكثير من الصفات التي تصف شكل جسم المرأة بشكل سلبي، والعدد الكبير من النساء اللواتي يعانين من مشاكل في تقبل أشكال أجسامهن منذ سن العشرينات والثلاثينات والسنين التي تليها، يتبادر إلى أذهاننا التساؤل حول سبب بداية كل هذا والسبب الذي دفعنا لتشكيل هذه الصورة السلبية عن أنفسنا، وما هي الأشياء التي كان من الممكن أن نقوم بها لتجنب كل ذلك.

إذا كنت أماً أو تريدين أن تصبحي واحدة يوماً من الأيام، فعلى الأغلب أنك قد فكرت في الطريقة التي ستربين بها أطفالك والأفكار والتي ستزرعينها في عقولهم، لكن هل فكرت بدورك في بتشكيل الصورة التي سيرسمونها في أفكارهم حول أنفسهم؟ هذا الموضوع مهم للغاية خاصة مع ازدياد نسبة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات الطعام الناتجة عن الأفكار التي يشكلونها عن أنفسهم وأوزانهم وأشكالهم، والتي تلعب الأسرة والمجتمع المحيط دوراً كبيراً فيها، خاصة مع الانفتاح الكبير الذي نعيشه على وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت للأسف تضع قواعد الجمال والكمال، وكل شيء هناك يبدو مثالياً. تدفع هذه الضغوط بالكثير من الأطفال إلى اتباع سلوك غريب وغير صحي في الطريقة التي يتعاملون فيها مع الطعام، فإما يمتنعون عن تناوله أو يدفعهم التوتر والعصبية إلى تناوله بشكل خارج عن السيطرة.

لنعرف المزيد حول هذا الموضوع، تحدثنا مع الدكتورة كارين الخازن، نائبة الرئيس في منظمة اضطرابات الطعام في الشرق الاوسط وهي أم لفتاتين. تابعي هذا الحوار الذي أجريناه مع كارين حول تربية أطفال سعداء بأشكال أجسامهم، بعيداً عن أي صورة نمطية يحاول المجتمع أن يفرضها عليهم.


في أي سن يبدأ الأطفال بتكوين صورة أو رأي عن أنفسهم وعن شكل أجسامهم؟

يبدأ ذلك في مرحلة المراهقة المبكرة، هذا إذا لم يتعرضوا سابقاً لأي تعليق على أشكال أجسامهم عندما كانوا أطفالاً. ولكن، في حال نشؤوا في بيئة تركز كثيراً على أشكال أجسامهم وأوزانهم، فلاشك بأنهم سيبدؤون تطوير الوعي حول أشكال أجسامهم منذ سن السادسة.

عندما تحاولين تربية أطفال متصالحين مع أشكال أجسامهم وأوزانهم، هل يجب أن تعلميهم عن الموضوع قبل أن يبدؤوا الانتباه إليه، أم هل تتفاعلين معهم عندما يبدؤون بملاحظة أشكال أجسامهم ويسألون عن الموضوع؟ وكيف يمكننا استباق هذا الموضوع؟

أولاً يجب علينا كأهل أن نكون متصالحين مع أشكالنا وأوزاننا، كما يجب أن نتجنب تماماً التعليقات عن أشكال الأجسام وأحجامها، سواء كنا نتكلم عن أجسامنا أو عن أجسام غيرنا. كما يجب أن تكون التعليقات على أجسام الأطفال متعلقة بمهاراتهم وقواهم وليس بأوزانهم أو أشكال أجسامهم. فيمكنك أن تشجعيهم بعبارات مثل، أنت قوي جداً أو أنت تلعب كرة القدم بشكل جيد، ولكن لا ينبغي أن تكون التعليقات مبالغاً بها.

بالتأكيد في حال بدؤوا بالتعليق على أجسامهم كوني مستعدة لتصححي آراءهم السلبية وأقنعيهم أن أجسامهم مثالية كما هي. إن هذه التعليقات الإيجابية وتصحيح الأفكار السلبية الموجودة لدى الطفل تلعب دوراً مصيرياً في تشكيل مستقبله، وخصوصاً إذا كان الطفل يعاني من زيادة في وزنه. وإذا اشتكى الطفل من وزنه فيمكنك طمأنته أنها فترة مؤقتة لأنه يمر بمرحلة النمو. لا يجب أن يتبع طفلك أية حمية غذائية، حتى إذا أوصى الأطباء بذلك، فاتباعه لنظام غذائي سيؤدي إلى زيادة تناوله للطعام وبالنهاية زيادة وزنه وبالتالي سيعاني من مشاكل طبية أكثر. لتتعمقي في هذا الموضوع أكثر، اقرأي الكتاب الرائع ”Why Diets Make Us Fat“.

إذا كان طفلك يعاني من زيادة في الوزن فيجب علينا كأهل أن نفعل ما يلي:

  • تأكدي من عدم تناوله للطعام من دون معرفتك، فذلك من شأنه أن يكون سبباً لزيادة وزنه، بمعالجة هذا الموضوع يجب أن يستقر وزن الطفل، ومع عملية النمو يجب أن يكون الوزن طبيعياً.
  • تحكمي بالطعام الذي يتناوله من خلال تقديم طعام بنوعية غذائية أفضل، ونظمي له ثلاث وجبات ووجبتين خفيفتين، وتجنبي تناول الأطعمة الخالية من القيمة الغذائية، لكن يمكنك تحديد أوقات وكميات الأطعمة التي يحبونها في أوقات محددة بشكل يومي.
  • شجعيهم على ممارسة الأنشطة الرياضية مثل التنس والسباحة وكرة السلة وفنون الدفاع عن النفس، وقللي الأنشطة التي تنمي الكسل مثل ألعاب الفيديو. طبقي هذه التغييرات بسلاسة واحرصي على ألا يكون هذا النظام مطبقاً على الطفل الذي يعاني من السمنة بشكل خاص، بل أن يكون أسلوب حياة لعائلتك بأكملها.

لنفترض أن العائلة تشاهد التلفاز، هل يجب تنبيه الطفل على أشياء معينة، كأن تمدحي امرأة على جسمها الصحي والقوي؟

بالتأكيد لا.

هل يجب التعليق على شكل شخص غيّر شكل جسمه ولعب بصورته ليجعلها مثالية؟

نعم، وذلك لتصحيح المعايير غير الواقعية، ولتشرحي لأطفالك أن هذه الصور مزيفة وغير صحيحة، فمن الضروري جداً تثقيف أطفالك حول الصور التي يشاهدونها على وسائل التواصل الاجتماعي أو أي من وسائل الإعلام الأخرى.

بالنظر إلى البيئة التي تحيط بالأطفال، ما هو الأكثر تأثيراً على نظرتهم لأشكالهم؟

التأثير الأكبر يأتي من الوالدين. توقعات الوالدين وطريقة إدراكهم لأجسام أطفالهم. تلعب التعليقات السلبية والإيجابية التي تصدر من الأهل والمدرسة أيضاً الدور الأساسي في تشكيل أفكار الأطفال. حتى التعليقات الإيجابية قد تكون ضارة في بعض الأحيان، فعند التركيز على شكل الجسم فإننا نعزز عند الطفل أنه محبوب بسبب مظهره وجسمه المتناسق وليس بفضل مهاراته أو ذكائه. وهنا ترتبط قيمة الطفل الذاتية بوزنه وشكله، وهذا الارتباط هو السبب لأمراض اضطراب الطعام.

ما الطريقة الصحيحة للتواصل مع الأطفال حول أجسامهم؟

يجب أن يدرك الأطفال أن أجسامهم مثالية كما هي، وكل شخص يختلف بشكل جسمه ووزنه عن الآخر، ولا يوجد مقياس معين لنتبعه فجميعنا مميزون. ويجب أيضاً التأكيد على أهمية احترام الجسم والعناية به وعدم تغيير شكله ليتناسب مع قالب اجتماعي معين. واشرحي لأطفالك أن احترام جسمه يعني أن يكون نشيطاً ويتناول غذاءً صحياً معظم الأوقات، وعلميهم أيضاً أن الصحة تكون من خلال الاهتمام بأنفسهم وليس عن طريق خسارة وزنهم أو تعديل أجسامهم لكي يعجب بهم الآخرين أويحبوهم. والأمر الأهم هو التأكد من أن طفلك لا يربط ثقته بنفسه مع وزنه أو شكل جسمه، والتي تكون البداية التي تدفع بالطفل لمحاولة تغيير شكل جسمه من خلال الحمية الغذائية أو ممارسة الرياضة.

مصدر الصورة: Nayyirah Waheed

يتجادل الكثيرون حول موضوع ”يجب أن ينهي الطفل طبقه“، ما رأيك حول هذا الموضوع؟

أنا ضد هذا الموضوع بكل تأكيد، فكيف سيتعلم الطفل أن يثق بجسمه وبحاجاته إذا كنت تصرين على أنك تعرفين ما الأفضل له، وتجبريه على تناول الطعام بعد أن يشبع؟ معظم الأطفال الذين يعانون من الشراهة كانو ضحية أهلهم فقد كانوا يجبرونهم على إكمال أطباقهم. وبعد التخلص من مشكلة النهم، أساعدهم في التخلص من هذه العادة، والتي تكون في معظم الحالات سبب الإفراط في تناول الطعام.

نعيش في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتأثر الفتيات الصغيرات بصورة ’الجسم المثالي‘ التي تحاول جميع العلامات التجارية والشركات المعلنة ترسيخها في أذهان المتابعين، ما الذي يجب على الأهل فعله لحماية بناتهن من هذا التأثير؟

من خلال تثقيفهن وتعريفهن على برامج تعديل الصور وتحسينها، تتضمن حملة Dove للجمال الحقيقي ’Real Beauty‘ مقاطع فيديو رائعة تكلم عن هذا الموضوع بإمكانها مساعدتهم.

هل يوجد مصطلحات أو مواضيع معينة يجب على الأهل تجنب الحديث عنها في المنزل؟

لا يجب أن يكون هناك موضوع محرم، ولكن أفضل أن يتجنب الأهل التعليقات عن شكل أجسامهم وأوزانهم ونظامهم الغذائي، كذلك الأمر بالنسبة للآخرين.

هل هناك بعض الممارسات التي يجب تجنبها مثل وضع ميزان في الحمام؟

بالتأكيد، لا أنصح بوضع ميزان في المنزل، أو قياس وزن الطفل بشكل مبالغ فيه، أو قياس وزن أحد الأبوين أمام الطفل، أو حتى قضاء وقت غير مبرر له أمام المرايا والتدقيق على شكل الجسم.

في المنزل، ما هي التعليقات التي يسمح بقولها والعبارات التي يجب تجنبها عن الطعام، مثل هذا الطعام جيد أو سيء، وكيف يمكنك أن تجعلي طفلك يتناول أطعمة صحية وتجنب السيئة منها؟

علميهم الفرق بين الأطعمة المغذية التي تمدنا بالطاقة والصحة والأطعمة المسلية التي نتناولها لأن طعمها جيد فقط، حيث أن هذه الأطعمة المسلية ليس من الضروري أن تكون مفيدة لنا، ولكن تزود أدمغتنا بجرعة من السعادة، كما يمكنك تثقيفهم حول التوازن وأن معظم غذائهم يجب أن يكون مغذياً مع وجزء صغير يحتوي أطعمة مسلية وصحية، في حال تم تناوله باعتدال وكجزء من الحمية الغذائية المتنوعة. تأكدي أنه في حال أشرت إلى أي نوع طعام بأنه ممنوع فسيرغب طفلك بتناوله أكثر، وقد يتناوله من دون علمك.

أحب استخدام تشبيه السيارة، فقولي لهم: السيارة تحتاج إلى الوقود لكي تسير من مكان إلى آخر، وكذلك الأمر بالنسبة لجسمك. ولكن يكمن الاختلاف هنا أنه يوجد أكثر من نوع وقود للجسم، الأول هو الوقود المغذي والذي يسمح للجسم أن يذهب بشكل أسرع، أما الوقود الممتع فهو يمد الجسم بشعور مسلي ولكن لا يزوده بطاقة كبيرة، وفي حال اعتمدت على هذا الوقود ستشعر بالتعب بسرعة كبيرة وستنخفض طاقتك وستكون أبطأ من العادة. وإذا تناولت من نوعي الأطعمة معاً فسوف تشعر بالنشاط والحيوية فضلاً عن شعورك بالسعادة، والاستمتاع بكافة أنواع الأطعمة. وستكون النتيجة مثالية إذ سيتناول طفلك حمية غذائية متنوعة مع تجنب الأطعمة السيئة وبهذا ستتشكل علاقة صحية وطبيعية بين الطعام وطفلك بعيداً عن أي نوع من الشراهة للطعام.

مهما حاولت أن تنشئي بيئة إيجابية في المنزل من الممكن لأطفالك أن يتأثروا بأصدقائهم أو مدرستهم، كيف يمكنك تخفيف هذا الأثر عليهم؟

نعم من الممكن أن يتأثر الأطفال بأصدقائهم ومدرستهم ولكن بيئة المنزل تلعب الدور الأكبر، الأطفال الموجودن ببيئة منزلية صحية وشعورهم إيجابي حول أجسامهم، ويعيشون بدون أي تركيز أو محاضرات خاصة عن المأكولات الصحية، بالإضافة إلى عدم وجود ارتباط بين ثقتهم بأنفسهم ووزنهم، سيكونون بلا شك أقل عرضة لخطر الرسائل الخارجية مقارنة مع الأطفال الذين ينشؤون في بيئة تركز على الوزن والطعام الصحي فقط.

هل من الممكن أن ينشئ الأهل الذين يعانون من أشكال أجسامهم أطفالاً متصالحين مع أشكال أجسامهم؟

هذا ممكن إلى حد معين، فإذا كان الأبوين مدركين لمشكلاتهم، يمكنهم عدم نقلها إلى الأطفال من خلال تجنب بعض التصرفات والتعليقات أمامهم.

هل شاهدت حالات معينة ينقل بها الأهل مشكلاتهم إلى أطفالهم؟

نعم، في كثير من الأحيان للأسف.

ما هي نصائحك في مثل هذه الحالات؟

أعالج اضطراب الطعام أو مشكلة الجسم عند الأبوين، وفي حال لم يكن مستعداً أدربه على نطاق واسع وبقدر استطاعتي حتى لا يؤثر على أطفاله مثل إجبار الأطفال على الخضوع لحمية غذائية أو ممارسة تمارين رياضية بشكل مبالغ به، أو استخدام تعليقات سلبية على أجسامهم ومراقبة سلوكهم وغيرها. هذه السلوكيات ضارة جداً على الأطفال بشكل عام وبالتأكيد هي محفز وعامل دائم لاضطرابات الطعام عند الطفل.

ما العادات أو الإشارات التي يجب أن ينتبه عليها الأهل، والتي قد تكون دليلاً على أن طفلهما يطور صورة سلبية حول جسمه؟

إليك مجموعة من الأشياء التي يجب أن تحذري منها:

  • إصدار تعليقات سلبية حول أجسامهم.
  • تصرفات تدل على محاولات لتغطية شكل أجسامهم، مثل ارتداء الملابس الواسعة ورفضهم ارتداء ملابس السباحة أو حتى رفضهم الخروج في نزهات بحجة أنه لا يوجد ملابس تناسبهم.
  • الانتباه على تصرفات معينة مثل قضاء وقت طويل أمام المرآة.
  • المقارنة السلبية لأجسامهم مع أجسام الأطفال الآخرين، كأن يقولوا: كل أصدقائي أنحف مني أو لديهم أجسام أجمل مني.
  • أية رغبة صريحة حول إنقاص الوزن أو تعديل شكل الجسم.
  • أي تغيير في نظامهم الغذائي مثل اتباع نظام غذائي معين أو الامتناع عن الوجبات السريعة أو السكريات أو المشروبات الغازية، حتى لو كان الطفل يعاني من زيادة في الوزن، فعندها تكون إشارة تحذير هامة.
  • القيام بأية أنشطة رياضية في المنزل كتمارين البطن أو الجري في كل صباح أو مساء.
  • القيام بأية رياضة أو تمارين غير تلك الموجودة ضمن الأنشطة الاجتماعية أو المدرسية.


كارين الخازن اختصاصية في علم النفس السريري ومقيمة في دبي، انضمت إلى المركز الأمريكي النفسي والعصبي في دبي عام 2011 كمتخصصة في اضطرابات الطعام والسمنة، وصممت برنامجاً مختصاً في علاج اضطرابات الطعام والسمنة في العيادات الخارجية ويعتمد على النماذج القائمة على الأدلة، وهي تدير هذه العيادات مع فريقها. نجحت بمساعدة الأطفال والمراهقين والبالغين على التخلص من اضطرابات الطعام والتغلب على السمنة، كما أنها نائبة الرئيس والممثلة الرئيسية للإمارات في منظمة اضطرابات الطعام في الشرق الأوسط غير الحكومية MEEDA. وتشرف على وتدير جميع عمليات الجمعية اليومية المخصصة لزيادة الوعي ودعم المرضى وتدريب عامة الناس والمهنيين على موضوع اضطرابات الطعام والسمنة.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.