هل تجعلنا تطبيقات تعديل الصور نشعر أننا قبيحون؟

اقرئي أيضاً
صيحات الموضة
أخبار سعيدة لعاشقات الأزياء المنقطة
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Kinga Cichewicz

لقد بدلت هاتفي المحمول مؤخراً من iPhone 6 إلى iPhone X، ولكن ليس من أجل شاشة OLED الأنيقة أو ميزة Face ID التي تسمح للمستخدم أن يفتح القفل بمجرد النظر إليها. السبب الرئيسي الذي دفعني لشرائه هو ميزة Portrait Mode الجديدة من هواتف iPhone والتي تساعد على التقاط صور سيلفي احترافية بواسطة الكاميرا الأمامية، إنه أمر رائع للغاية، فلم أعد بحاجة للاعتماد على الغرباء لالتقاط صوري أو على زوجي (الذي يسأم بعد محاولته الثانية لالتقاط صورة لي) . لن أحزن بعد الآن على صورة كانت ستبدو مثالية لولا شعري المجعد أو عيوني المرهقة أوعدم تناسق لون بشرتي.

في عالم يقتصر فيه تفاعلنا مع بعضنا على وسائل التواصل الاجتماعي. يندرج أغلبنا في إحدى الفئتين: الأولى تتضمن الذين يلتقطون ملايين الصور للحصول على صورة واحدة تنال إعجابهم لينشروها، والثانية تضم من يستخدمون الفلاتر لتحسين الصور وتعديل مظهرهم. بانتشار عدد لايحصى من التطبيقات مثل Facetune 2 والذي تم تحميله أكثر من 20 مليون مرة حتى الآن وفقاً لصحيفة The Guardian، أصبح تجميل وتعديل شكل جسمك ووجهك في غاية السهولة.

الأمر الذي دفعني للتساؤل، متى أصبحنا نهتم بمظهرنا بكل هذه الدقة والتركيز؟ وهل من الممكن أن يكون لهذه الفلاتر وتطبيقات تعديل الصور آثار سلبية أكثر منها إيجابية؟

هل تعديل صورنا لنبدو أجمل يجعلنا نشعر أننا قبيحون؟

تقول منى شكور، مؤسسة منظمة Inside Out with Muna للتدريب على التأقلم مع نواحي الحياة: ”إذا فكرت في الأمر ملياً، شعورنا بأننا جميلين أو قبيحين لا علاقة له بمظهرنا. فنحن نحكم على مظهرنا بحسب شعورنا وليس بحسب شكلنا. إن صورتنا الخاصة سواء كانت إيجابية أو سلبية، هي عبارة صورة ذهنية نشكلها في عقولنا وتعتمد على شعورنا الداخلي حيال أنفسنا“، وتتابع ”كل ما قامت به هذه التطبيقات والبرامج التي تعدل الشكل هو الكشف عن أعراض مشكلة متجذرة أصلاً فينا، وعززت شعورنا بعدم الثقة بأنفسنا“. ووفقاً لما قالته منى، فإن استخدام الناس لتطبيقات تعديل الصور والفلاتر ليصبحوا أجمل فإنهم يعملون على تحسين شعورهم الداخلي نحو انفسهم.

ولكن هل يساعدهم ذلك حقاً على زيادة الثقة بأنفسهم ؟ وفقاً للدكتور جيريش الطبيب النفسي في مؤسسة التدريب والاستشارات LifeWorks فإن الجواب هو لا.

قال جيريش: “تساعدنا تطبيقعات تعديل الصور والفلاتر على الوصول إلى الصورة المثالية التي نتخيلها عن أنفسنا. وهذا يؤكد على قلة الثقة بالنفس الموجودة لدينا لأننا نعتمد على رأي الآخرين وإعجاباتهم وتعليقاتهم على مظهرنا، الأمر الذي يقلل ثقتنا بأنفسنا كثيراً. و استخدام هذه التطبيقات بشكل منتظم سيؤدي إلى آثار جانبية سلبية. على المدى الطويل سيصبح من الصعب تمييز الفرق بين المظهر الحقيق والمزيف، الأمر الذي يؤدي إلى خلل في الثقة بالنفس يكون سبباً للإجهاد والقلق والاكتئاب وعدم الرضا عن الذات“.

نحكم على أنفسنا من خلال مشاعرنا وليس أشكالنا

بعضنا الذي نشأ في جيل الثمانينات أو التسعينات يسخر من صور السيلفي، ويستغرب الاهتمام الكبير بالشكل، إذ أن معظمنا لا يأخذ الأمر على محمل الجد. في جميع الأحوال، لقد كبرنا ونحن معجبون بمشاهير العالم الذين كانوا بعيدين جداً عن متناولنا. ولكن جيل الألفية الذين ولدوا في جيل السيلفي، حيث تستغرق التعديلات الرقمية بضع ثوان لتكون جاهزة، فإنهم معرضون لخطر مقارنة نسختهم الحقيقية بالنسخة الرقمية المحسنة منهم. فعندما يرون الصورة التي من الممكن أن يظهروا بها، لا يستطيعون تقبل مظهرهم الحقيقي، وتصبح قيمتهم لأنفسم مقاسة عن طريق الإعجابات والمتابعات التي يحصدونها ويبدؤون بتخيل أنفسهم في حال قاموا ببعض عمليات التجميل وهذه مشكلة حقيقية.

ومن ناحية أخرى، وفقاً لمنى شكور كلما كانت ثقتنا بأنفسنا أقل، كلما كان من السهل لمثل هذه التطبيقات أن تؤثر بنا.

وتشرح شكور قائلةً: ”إن التواصل والانتباه من الاحتياجات الأساسية في حياة الإنسان. إذا راقبنا مجموعة أطفال يلعبون في الحديقة، سوف نلاحظ أنهم ينادون أمهاتهم من أجل أن ينالوا انتباهها ’أمي انظري إلي، راقبي ما يمكنني القيام به‘، وهذه الحاجة لاتختفي عندما نكبر، ولكننا نشعر بالإحراج اجتماعياً من أن نطلب الآخرين بصراحة الانتباه لنا. فبدلاً من ذلك نجد طرقاً أخرى لجذب انتباه واهتمام الآخرين الذي نتوق إليه“. ”خلقت لنا منصات التواصل الاجتماعي فرصة لنعرض أنفسنا ولنشاهد الآخرين، وعندها بدأنا نقارن أنفسنا بالصور المعدلة ببرامج الفوتوشوب والمحسنة والتي تم تعديل الألوان فيها التي نشرها أصدقائنا أو الغرباء حتى. ونظراً لقلة ثقتنا بأنفسنا وشعورنا بالنقص في الأساس، كنا هدفاً سهلاً لهذه البرامج منذ انطلاقها“.

لذا، كيف نتعلم ونعلم أطفالنا أن يثقوا بالجمال حتى عند النقص؟ الحل هو بالصدق والشفافية.

هل حان الوقت للحقيقة؟

تقول منى شكور: ”أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل من الصعب علينا تقبل عيوبنا، هي أننا نضخم تلك العيوب كثيراً في أذهاننا. ولا نرى أنفسنا على حقيقتها، بل نراها كما ’نظن‘ أنها كذلك“. وتضيف: ”يبدأ الحل من تغيير أفكارنا ونظرتنا حول أنفسنا، والتي تتم عن طريق زيادة الوعي. وإذا تركنا أفكارنا بدون ضوابط فسوف تعطينا معلومات خاطئة عن أنفسنا، بما في ذلك عن مظهرنا وكيف نبدو. وبوجود القدر الكافي من الوعي والقرار الحكيم للتحكم بأفكارنا، يمكننا البدء في التشكيك بتلك الأفكار السلبية لنكتشف في النهاية أن لا أساس لها من الصحة“.

يوافق الدكتور جيريش على هذه الأفكار، ولكنه يشير إلى أن الحل يكمن في الجمال الموجود بداخل الإنسان وأن المظاهر الخارجية ليست سوى جزء صغير من شخصيته. ويقول في ذلك: ”يجب على الناس معرفة أنه من الخطأ الاعتقاد أن الشكل المثالي مرتبط بكون الشخص جيداً أ سيئاً. تقبل العيوب يزيد من مستوى الاحترام الذات، ويكسب المرء نظرة أوضح لتحديد مشاكله التي يجب عليه التعامل معها“.

في رحلتي الأخيرة إلى إيطاليا بصحبة صديقاتي، وقد كانت الرحلة الأولى من هذا النوع منذ ثماني سنوات، قررت أن أنشر سلسلة من الصور التي تظهر الحالة الحقيقية التي كنا بها، وكانت معظمها تظهرنا في حالة عارمة من الضحك، مع شعرنا المجعد (الرطوبة كانت مزعجة جداً)، وبطوننا المنفوخة بسبب البيتزا والباستا التي التهمناها. وبالرغم من أنني لم أكن معجبة بمظهري، ولكنني لم أكترث ولم أعدل أياً من الصور، لأنني كنت مشغولة بقضاء وقت ممتع، وهذا ما كان واضحاً في الصور. وتلك تماماً ما أدعوها الصورة المثالية.

اقرئي أيضاً:
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2018/04/16100818/olivia-palermo-phone-red-dress.jpg
قواعد مواقع التواصل الاجتماعي (الخفية) التي لم يخبرك بها أحد
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2018/04/30130409/igor-starkov-children-social-media-ipad-unsplash.jpg
5 مخاطر عليك التفكير بها قبل أن تمنحي طفلك هاتفاً محمولاً
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2018/06/26113629/alexander-krivitskiy-700242-unsplash.jpg
التحرش الإلكتروني بالأطفال: كل ما تحتاجون معرفته وتعلمه والقيام به
اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.