أين أنت في عالم الرجال؟ سؤالٌ جوابه عندك

هل قرأت؟
اختبارات شخصية
هذا ما تحتاجه كل السيدات وأغفله الجميع حتى أدركته سابرينا صالحي
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Caique Silva

مع صباح كل يوم جديد، تتنوع الأخبار وتختلف القضايا، لكن هناك قضايا ومشاكل ثابتة لا تزول، ومنها مطالبة المرأة بنيل حقوقها، وتفعيل دورها كعنصر مهم في المجتمع وسعيها الدائم لتنال التقدير والاهتمام وتحقق ذاتها. لكن قبل أن نتحدث عن هذه المطالب، يجب علينا ان نأخذ خطوة إلى الوراء، ونفكر قليلاً بالمجتمع الذي يحتوينا. لأبسّط الفكرة أكثر سأروي عليكن هذه القصة القصيرة. كانت هناك سمكة مسنة تسبح في المحيط، وإذ بها تقابل سمكتين شابتين، فسألتهما: ”كيف هو الماء اليوم“، فتنظر السمكتين الشابتين إلى بعضهما باستغراب وتجيبها أحدهما: ”ما هو الماء؟“.

ببساطة، عاشت هاتين السمكتين الشابتين طول حياتهما والماء يحيط بهما، حتى أصبح خفياً بالنسبة لهما، فهما لا تنظران إلى الأمر بموضوعية وتجرد حتى تدركان أن هناك في الحياة أشياء غير الماء، فقد اعتادا على الماء منذ ولادتهما، حتى أصبح جزءاً طبيعياً وتفصيلاً أساسياً في حياتهما، وفقدا الإدراك بوجوده. وهذا تماماً ما نعيشه.

المجتمع الذكوري هو كالماء، ونحن السمكتان، عشنا وسط هذا المجتمع طيلة حياتنا حتى بدأنا نظن أنه الشكل الطبيعي للمجتمع، وإدراك حقيقة هذا المجتمع يتطلب منا التفكير بموضوعية وانتباه.

قبل أن نخوض في التفاصيل، دعونا نعرّف المجتمع الذكوري. إنه نظام اجتماعي يملك فيه الرجال زمام الأمور في العديد من نواحي الحياة بين الحكومة، والأخلاق والأسرة لكونه الأب، ويمكننا القول أن مجتمع اليوم قد ولد وبني على أساس ثقافة ذكورية. وإذا عدنا بالتاريخ قليلاً إلى أيام الحضارة الإغريقية وبدء انتشار الدين المسيحي، الحضارتين التين أسستا المجتمع الغربي، فضلتا الرجال على السيدات. لذلك فقد اعتدنا دائماً أن ننظر إلى المجتمع من عدسة ذكورية، واستمرت هذا الحالة حتى انتبهنا إلى نوع هذه العدسة وحقيقتها.

فقط عندما ندرك حقيقة أننا نملك حرية الاختيار، عندها سنملك القوة لنتغلب على ضعفنا

إنها عدسة تفضل القيم الذكورية على الأنثوية. واليوم نرى أن المجتمع الغربي يعيش اختلالاً كبيراً في التوازن بسبب السيطرة الذكورية، وبالرغم من أن رد الفعل على هذه الحقيقة جاء عنيفاً، حافظ الحكم الذكوري على مكانته وبشكل خانق أكثر لنشهد المزيد من التعصب حول العالم حتى في أكثر القارات تحرراً وبهذا نعني أوروبا وأمريكا الشمالية.

في كتابي Tracking the Wild Woman Archetype: A Guide to Becoming a Whole Indivisible Woman، أتحدث عن المرأة الثائرة، المرأة الرافضة لكل ما حولها، وهي التي أصبحت مدركة تماماً للطريقة التي عملت فيها الثقافات على تقليص حجمها وتقويض حريتها، الأمر الذي جعلها تكتشف طبيعتها الثائرة الغريزية. الكثيرات منا، ومنذ الولادة، عشن قواعد وتعاليم وصلت بنا إلى أن نوضع ضمن قوالب ’راقية‘ بشكل مبالغ به أو ’منزلية‘ بشكل مبالغ به، وهذا النوع من القوالب أثر بشكل مباشر على طريقة تعبيرنا عن أنفسنا وانخراطنا في الحياة العامة وعلاقاتنا الاجتماعية مع من حولنا.

عشنا طيلة حياتنا في مجتمع ذكوري متزمت، فكانت كل حركاتنا مراقبة وتخضع للانتقاد على أبسط التفاصيل، لذلك فنحن بحاجة إلى أن نعود لنبني علاقة صحية مع أنفسنا ونتعرف على شخصياتنا أكثر بشكل شفاف وصريح بعيداً عن أي ضغوطات وقوالب اجتماعية، أن نعود لغريزتنا الأنثوية لنرمم ما تكسر فينا. علينا أن نكون أكثر وعياً تجاه حقيقة أننا نعيش في مجتمع ذكوري يحكم المرأة ويحكم كل التفاصيل التي تحيط بنا ويتحكم بأفكارنا وطبائعنا وهوياتنا. لنتحرر علينا أن ندرك حقيقة الواقع، بمره وشوائبه وكل ما ينقصه، وأن نكون ممتنين لحقيقة أن دوام الحال من المحال، وأن في هذه الحقيقة حرية تنتظرنا.

مصدر الصورة: Josh Adamski

ومع صباح كل يوم جديد، تتمكن امرأة من أن تحفر لها مكاناً في صخر المجتمع الذكوري، وبينما يزيد عدد تلك السيدات علينا أن ندرك أهمية القرارات التي نتخذها. وفقط عندما ندرك حقيقة أننا نملك حرية الاختيار، عندها سنملك القوة لنتغلب على ضعفنا. قوتنا تختبئ في قدرتنا على الاختيار، قوتنا تكمن في اختياراتنا.

لنتحرر علينا أن نتقبل حقيقة الواقع، بمره وكل ما ينقصه ويشوبه، وأن نكون ممتنين لحقيقة أن دوام الحال من المحال

لن ننكر أن هذه الصورة المثالية للمرأة القادرة على صنع قراراتها بشكل كامل هي صورة مثالية نوعاً ما، وأنه في كثير من الأحيان علينا اتخاذ قرارات صعبة تمتحن مثلنا وقيمنا الأخلاقية، حتى أن قيمنا الأخلاقية تتعارض أحياناً مع الخيارات المطروحة أمامنا. في هذه الحالات، عليك بالصبر والحكمة، وأن تأخذي وقتك كاملاً قبل اتخاذ أي قرار، فهذه الخيارات قد تتغير، وقد تضيء لك الطريق حلولاً جديدةً كانت مظلمة سابقاً.

كلما تمرنت على اتخاذ قراراتك بنفسك بعقلانية واتزان، كلما أصبحت أكثر ثقة بنفسك. قراراتنا دائماً تعتمد على مكاننا ومعرفتنا وعلى التوقيت التي نتخذها فيه. وبينما تزداد ثقتنا بأنفسنا تتحول هذه الثقة إلى صفة من صفاتنا الشخصية يراها كل من حولنا. وهذا لأننا وصلنا إلى المرحلة التي نثق فيها بأنفسنا لاتخاذ قرارات تخدمنا بشكل أساسي. امتلاكنا الخيار يمنحنا القوة، وممارسة قدرتنا على الاختيار تمكن دورنا ووجودنا في المجتمع. المرأة القوية والواثقة بنفسها هي امرأة مؤثرة بمن حولها. إنها امرأة تثق بنفسها إلى الحد الذي يجعلها قادرة على التكيف مع تغير التيار والخوض في تجارب جديدة دون خوف.


ستايسي شيلبي، حائزة على شهادة دكتوراه، كاتبة ومتحدثة ومعالجة نفسية. أطلقت في عام 2018 كتاباً بعنوان: Tracking the Wild Woman Archetype: A Guide to Becoming a Whole In-divisible Woman، ويتوفر على موقع Amazon.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.