5 مخاطر عليك التفكير بها قبل أن تمنحي طفلك هاتفاً محمولاً

اقرئي أيضاً
لايف ستايل
هذا ما يتحدث عنه الجميع هذا الأسبوع
اقرئي المقال
igor starkov children social media ipad unsplash
مصدر الصورة: Igor Starkov

في العالم الذي نعيش فيه اليوم، لم يعد بإمكاننا أن ننكر أو نتجاهل الأثر الذي تتركه مواقع التواصل الاجتماعي على تطور أطفالنا العقلي والعاطفي. ومن المهم جداً متابعة المعلومات والأفكار التي يتلقونها من هذه القنوات. إنها إحدى الطرق التي تتواصل فيها ثقافات معينة مع العالم المحيط وترسل أفكاراً تترك أثراً كبيراً على عقول أطفالنا التي تبدو حينها مثل صفحة بيضاء مستعدة لتسمح لأي كان أن يكتب عليها. تركز هذه الرسائل التي يتلقاها أطفالنا على أفكار مثل الصورة المثالية الخالية من الشوائب، وأهمية المظاهر وغرس الطبيعة الاستهلاكية. ومهما حاولنا إنكار هذا الأمر، لكنها الحقيقة، مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في تربية أطفالنا، ووجودها في حياتهم مثل وجودنا تماماً وللأسف يكون أحياناً أكثر. مثلاً، نشر نجم موقع يوتيوب لوغان بول الذي يملك أكثر من 17 مليون مشترك في قناته على يوتيوب، مؤخراً مقطع فيديو لرجل ينتحر في إحدى غابات اليابان. حصل هذا الفيديو على 600 ألف إعجاب، قبل أن يتم إزالته من إدارة يوتيوب. إنه لمن المخيف التفكير أن أطفالنا أصبحوا معتادين جداً على رؤية هذا النوع من المقاطع حتى وصلوا إلى المرحلة التي يعتبرون فيها رؤية رجل يقتل نفسه أمراً طبيعياً وممتعاً، ويستحق أن ينال شهرة واسعة على الانترنت ليس لكونه عنيفاً بل لأنه مثير. إنها ليست الحادثة الوحيدة بل هناك الآلاف غيرها، ومقاطع أبشع وأكثر قساوة. لذلك لا يجب علينا الوقوف مكتوفي الأيدي بل يجب أن نتخذ خطوات صارمة.

وإليك خمس حقائق لتعرفيها وتفكري بها عن أخطار استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تسمحي لأطفالك باستخدام هواتفهم المحمولة دون مراقبة ولوقت طويل.

1

الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مضر بالأطفال والمراهقين

بشخصيتهم الرقيقة، وقلة الوعي والاستعداد الكبير للتأثر بأبسط الظروف المحيطة، يعاني الأطفال والمراهقون في عالم اليوم على كافة الأصعدة، اجتماعياً وعقلياً وجسدياً وعاطفياً. يتحكم مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي اليوم بهوية جيل كامل، وبقيمه وبصحته. ويظهر أثر هذا على صحتهم العقلية أكثر من أي جانب آخر. تشير الاحصائيات إلى أن عدد حالات الأطفال والمراهقين الذين يعانون من أمراض عقلية ونفسية يتخطى أي وقت آخر في التاريخ. ارتفعت معدلات الانتحار والاكتئاب بشكل كبير منذ عام 2011 حيث يعاني واحد من أصل 8 أطفال من مشاكل عقلية في مرحلة معينة من حياتهم.

2

مواقع التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار

تبعاً لدراسة أجراها مركز Pew عام 2016، يستخدم 94٪ من المراهقين الانترنت عبر هواتفهم المحمولة يومياً و 71٪ منهم يملكون حسابات على أكثر من موقع من مواقع التواصل الاجتماعي. ومع أكثر من مليار مشاهدة على موقع يوتيوب يومياً، ستتخطى ولأول مرة في التاريخ أرقام عدد مشاهدات موقع يوتيوب مشاهدة التلفزيون. وتبعاً لاستطلاع آخر أجراه موقع Variety عام 2014، يملك مشاهير موقع يوتيوب شهرة أكبر من أشهر النجوم المعروفين عالمياً بالنسبة لمراهقي أمريكا. لذلك فإن الأهل الذين يظنون أن أطفالهم لن يتأثروا بخطر وأضرار مواقع التواصل الاجتماعي، هم بلا شك غير مدركين إطلاقاً للأخطار المحتملة والواسعة التي قد يتعرض لها أطفالهم من استخدام تلك المواقع.

3

تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على تشكيل هوية الطفل

أحد أكبر التحديات التي يواجهها المراهقون هي اكتشاف ذاتهم وتطوير شخصيتهم، حيث تمنحهم هويتهم الخاصة شعوراً بالاستقرار والاتزان مع مرور الوقت. سابقاً، اعتاد المراهقون على الخروج مع الأصدقاء والبدء بخوض المغامرات العاطفية وارتكاب الأخطاء، واكتشاف الذات، أما اليوم، قلما يقوم المراهقون بأي مما ذكرناه. فهم يفضلون البقاء في غرفهم، ليكتسبوا الهوية التي ترسمها لهم مواقع التواصل الاجتماعي. من أنتم، ماذا يجب أن ترتدوا، ما يجب أن تتسوقوا، ومن مثلكم الأعلى، كلها عوامل مرتبطة بعدد الإعجابات التي سيحصلون عليها. إنه جيل همه الأول شكل صورته عندما يشاركها مع الآخرين أكثر من اكتشاف حقيقة تلك الصورة.

4

تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على النوم

قال ماثيو والكر، بروفيسور في علم الأعصاب والطب النفسي في جامعة كاليفورنيا بيركلي ومدير مخبر النوم والتصوير العصبي: ”النوم هو أكثر النشاطات التي نقوم بها فعالية للحفاظ على صحة الدماغ والجسم“. ومع التحديق لوقت الطويل في الشاشات بلونها الأزرق والتي نتعرض لها في أكثر الأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها يخف إفراز هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يتم إفرازه عادة خلال الليل. ويسبب قلة إفراز الميلاتونين اضطراب عادات النوم، وبالتالي ضعفاً في الذاكرة والانتباه والتركيز والتوازن والاضطراب العاطفي والاكتئاب، والكثير غير ذلك. إذا استمر الأطفال في التحديق في الشاشات لأكثر من سبع ساعات ونصف في اليوم ولأغراض غير أكاديمية فإن ذلك سيؤثر حتماً على نومهم.

5

تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات

يملك الأطفال الذين عاشوا في عصر مواقع التواصل الاجتماعي فكرة سطحية تماماً عن العلاقات. فهم لا يدركون العناء الذي يتطلبه إنشاء علاقة جديدة والحفاظ عليها. كل ما تعلمناه عن العلاقات، كيف تتكون، وكيف تتطور، وكيفية الحفاظ عليها، قد تعلمناه عبر التواصل اجتماعياً مع أقراننا خلال الطفولة والمراهقة. الأمر الذي يحصل في المدرسة داخل القاعات، في ساحات اللعب، الفرق الرياضية، التجول في المول في العطلة. لكن كل أشكال التواصل الاجتماعي اليوم أصبحت محدودة جداً، أو حتى ألغيت بفعل التكنلوجيا.

ويفتقد أطفال اليوم المهارات الاجتماعية أو الاتكيت لخوض علاقة حقيقية. هذا طبيعي جداً، فبالنسبة لهم، إنشاء صداقة جديدة أو إلغاؤها يتطلب كبسة زر واحدة لا أكثر. لذلك نجدهم يخفقون في تحليل الرموز الاجتماعية، ويصابون بالتوتر عند اللقاءات المهمة. يفضلون أن يقوموا بكل هذا عن طريق الانترنت، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي. إنهم يجهلون تماماً المعنى الحقيقي للعلاقات، تلك التي تبنى على العواطف. بالنسبة لهم، التواصل رقمياً مع آلاف الأشخاص هو مثل التواصل الفيزيائي معهم. إنهم يكبرون وحياتهم متمحورة حولهم، ويمضون أغلب وقتهم في إظهار ماذا يملكون، ماذا أكلوا، وإلى أي وجهة سافروا على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، يؤمنون تماماً أن هذا هو الإنجاز الأكبر بالنسبة لهم. ولهذا يؤكد الباحثون أن الطبيعة النرجسية تنمو وتزداد في المجتمع بينما نجد أن التعاطف، المكون الأساسي للعلاقات الانسانية والذكاء العاطفي، يشهد تراجعاً كبيراً.

يؤكد معظم مطوري مواقع التواصل الاجتماعي على أهمية إبعاد الأطفال عن هذا العالم حتى سن 13. بالنسبة لي لا أجد هذه النصيحة مفيدة أو صحيحة، فعمر 13 عاماً هو العمر الأصعب حيث تكون حياة الأطفال صاخبة وصعبة، وعوالمهم الداخلية وأجسامهم في حالة تغير مستمر وكذلك عوالمهم الخارجية وعلاقاتهم. لذلك فهو ليس الوقت المناسب ليبدؤوا التعرف على العالم الافتراضي. فهم الأضعف في هذا العمر والأكثر عرضة لضغوط المؤثرات الخارجية بسبب حاجتهم الكبيرة للانتماء.

عندما يصل الأطفال لعمر المراهقة، يجب أن نشجعهم على الخروج أكثر، اكتشاف أنفسهم بأنفسهن، ارتكاب الأخطاء، الوقوع في الحب وتجربة الحزن لفشل عاطفي، وتقدير قيمة الصداقة الحقيقية، عوضاً عن قضاء الساعات في حيرة لاختيار صور لنشرها على صفحتهم، وساعات أخرى في انتظار الإعجابات. إنه من المقلق حقاً كيف يجهل بعض الأهل هذه الحقائق ولا يفكرون بها قبل أن يسمحوا لأطفالهم باستخدام الهواتف المحمولة فقط لأن ”كل أصدقائهم في الصف يملكون واحداً“. كأهل، هناك الكثير من العوامل التي يجب أن نفكر بها قبل أن نساعد أطفالنا على يكونوا ملوكاً في ممالكهم الافتراضية في عالم مواقع التواصل الاجتماعي والبقاء حبيسي أسوار هذه المملكة إلى الأبد.


الدكتورة صالحة أفريدي هي طبيبة نفسية ومديرة مركز The Lighthouse.

اقرئي أيضاً:
https://dviyeq873v9uq.cloudfront.net/wp-content/uploads/2017/07/24135900/Shopping-Kids-Clothes.jpg
10 نصائح للسيطرة على بكاء طفلك في المول
اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.