هكذا تغلبت على الاعتداء العاطفي خلال زواجي وتابعت حياتي بنجاح

اقرئي أيضاً
ديكور ومنازل
اختبري شخصيتك: ما هو نمط ديكور المنزل الذي يعبر عنك؟؟
اقرئي المقال
hand sparkler in water
مصدر الصورة: Kristopher Roller

لقد تطلب مشاركة قصتي الكثير من التفكير، فأنا في نهاية المطاف ابنة مجتمع متحفظ، يضع الكثير من إشارات الاستفهام والقيود حول المرأة التي تفصح عن تفاصيل حياتها الخاصة. وبالنسبة للمحيطين بي، يعد هذا الأمر غير مقبولٍ بالكامل، فقد تربينا على أن الحديث عن التفاصيل الزوجية أمر معيب ويقلل من احترام المرأة، حتى أصبحت أنظر لنفسي على أنني المشكلة، وكدت أنسى المشكلة الحقيقية. ولا شك بأن هناك الكثيرات من اللواتي عشن ولازلن يعشن قصتي، لكنهن يختبئن خلف أبواب مغلقة يخفن أن يفتحنها.

الأمر الذي أرفضه رفضاً قاطعاً هو اعتباري ضحية، فالضحية صفة تطلق على المهزوم. وفي حالتي وحالة أي امرأة أو رجل امتلكوا الشجاعة للتحدث عن مشكلتهم، لا يمكن أن نسمى ضحايا أبداً، بل نحن أبطال، أبطال بنظر أنفسنا على الأقل.

لمدة ثلاثة سنوات، كنت أعيش علاقة استغلالية ومؤذية وأعاني من الاعتداء العاطفي. المشكلة أنني لم أكن أراها مؤذية، حتى المحيطين بي كانوا ينظرون إلينا على أننا زوجان متحابان ومتفاهمان، فقد نجحنا في أن نكون مثالاً للزواج الناجح أمام الناس. لكن المقربين مني كانوا يدركون أن هناك شيئاً آخر غير تلك الصورة المثالية. أنا نفسي لم أكن أدرك حجم المشكلة التي أعيشها، حتى عندما كان أصدقائي يحاولون أن يكونوا أكثر صراحة معي، لم أستطع رؤية الأمور بوضوح. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أدركت بحق أنني في المكان الخطأ.

الأمر الذي أرفضه رفضاً قاطعاً هو اعتباري ضحية، فالضحية صفة تطلق على المهزوم

المشكلة الأساسية في علاقتي الزوجية كانت باللوم المستمر والانتقاد السلبي الذي يكون مؤلماً في كثير من الأحيان. تمكن زوجي من أن يوهمني أنه الرجل الأمثل على الإطلاق، الرجل الذي لا يخطئ، الذي يتمكن من أن ينجز مهامه على أتم وجه وبأفضل طريقة دون أي خطأ. كان رأيه الأهم بالنسبة لي دائماً وأبداً، فهو وحده القادر على أن يجعلني أطير في السماء من الفرحة، أو أنزل تحت الأرض من الحزن. كان ينجح في اللعب بمشاعري بطريقة احترافية، فمرات يأتي إلي بكل حنان وحب ويظهر لي أهمية وجودي في حياته، هذه اللحظات كانت السبب الذي كان يدفعني للاستمرار في العلاقة. كنت أقول دائماً أنه عندما تكون علاقتنا جيدة فهي جيدة جداً، وعندما تسوء الأمور تصبح صعبةً جداً. في أفكاري كنت أحتفظ بالصورة السعيدة لنا، وأرمي البشعة بعيداً تماماً. بالنسبة لي لا يوجد لون رمادي، إما الأبيض أو الأسود، وكنت أختار الأبيض دائماً.

كانت دائرة بشعة يديرها شخص ذكي، يعرف تماماً كيف يتلاعب بك بالكلام وبالمشاعر، فعندما يقرر أن يكون حنوناً لا يمكنني إلا أن أركض إليه. كنت أعيش دوامة حقيقية.

بطبعي لم أكن أعاني من قلة الثقة. كنت شابة واثقة بنفسي، متصالحة مع أفكاري، وأهوى التحدي. خلال فترة الزواج بدأت أفقد ثقتي بنفسي شيئاً فشيئاً. الضرورة الملحة لإيجاد التبريرات، والحصول على الموافقة على أبسط التفاصيل، والبحث عن كلمة الرضا في أحاديثه كانت ترهقني وتجعلني أفكر وأفكر في كل ما أقوم به وألوم نفسي على كل شيء دون وعي. تحولت من فتاة تدخل أي مكان برأس مرفوع وثقة عالية، إلى فتاة خجولة تبحث عن زاوية تختبئ بها مخافة أن تتلقى المزيد من اللوم والانتقاد.

رفضت العمل ومقابلة الناس، لأنه كان يهوى التحدث عني بطريقة سلبية أمام الناس، ولم يكن وجودي ليوقفه عن نقدي، بل كان يستمر بتوجيه أقسى التعليقات أمام عيني وعلى مسمعي. كنا نعمل في النادي الرياضي نفسه، وكانت حياتنا كتاباً مفتوحاً أمام الجميع بكل تفاصيلها، فكنت أخجل من أن أضع عيني في عين أحد هناك. وفي أوقات الرضى والحب، كان يتوجني ملكة بكلامه المعسول ومشاعره الرومانسية التي يغدقني بها أمام الناس.

زواجي غيرني تماماً. لم أكن قادرة على الاعتراف بالحقيقة وكنت أبحث دائماً عن أعذار لتصرفاته. لم أكن قادرة على الانفصال، فقد كنت فتاة شابة صغيرة، وكنت أعشقه لدرجة لا يمكنني أن أتخيل فيها فكرة الانفصال. كنت أتمسك بأصغر التفاصيل الإيجابية في علاقتنا. عندما أفكر بالأمر الآن، يمكنني رؤية الكثير من الإشارات التي كانت تدل على حقيقته حتى قبل الزواج، لكنني لم أكن أرى شيئاً حينها سوى الحب.

هذ النوع من الاعتداء يخنقك داخل حدود زنزانة ترسمينها بنفسك

”أنا من صنعك“

“أنت ضعيفة من دوني“

”لن يعيرك أحد أي اهتمام من بعدي“

”ستبقين وحيدة وسيقف الجميع في صفي“

هذه بعض الجمل التي كان يحرص على أن يرددها على مسمعي. وشيئاً فشيئاً بدأت أفكر بشكل جدي. هذا الوضع غريب علي تماماً فأنا لم أنشأ في عائلة يخاطب أفرادها بعضهم بهذه الطريقة. بدأت أرى الأمور بوضوح، وبدأت أدرك سوء الوضع الذي أعيشه.

كان من الصعب جداً إيجاد المخرج من ذلك الوضع. لن يدرك حقيقة الأمر تماماً من لم يعش هذه التجربة. هذا النوع من العلاقات يخنقك داخل حدود زنزانة ترسمينها بنفسك. فأنت فقدت الثقة بكل شيء حتى بنفسك، وفقدت القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب. يخيل لك أن أي خطوة خارج هذه الزنزانة ستكون نهايتك، فتفضلين البقاء في الداخل متحملة الظلام والألم فأنت لا تجدين أي إجابة على سؤال: ”ماذا سيحصل لو فتحت الباب ورحلت؟“.

سألت نفسي ألف مرة ”لماذا يحصل هذا معي؟“. اعتقدت أن بإمكاني أن أغيره، أن أصلح علاقتنا، اعتقدت أنني سأتمكن من مساعدته، وبالتالي أن أساعد نفسي وأنقذ الباقي من علاقتنا. كنت بحاجة أن أستوعب أنه لن يتغير، وأن أتمكن من التغلب على خوفي والتخلص من فكرة أنه هو وحده سبب وجودي وسبب سعادتي، وأن بإمكاني أن أعيش لوحدي بعيدة عنه.

كان هناك الكثير من التهديد والإساءة، وكل ما هدد به قام به فعلاً

وعندما أخذت القرار بالانفصال، حاولت مراراً الخروج من المنزل لكنه في كل مرة كان يهدنني ويخيفني. كان يستغل فكرة أنني من عائلة محافظة ويصعب عليها تقبل فكرة الانفصال وطلاق المرأة، ولم أرغب أن تتصادم عائلتي مع شخص كهذا. كان يستغل هذا الأمر ليضعفني. في النهاية تغلبت على كل الصراعات التي كنت أعيشها وانفصلت عنه، وكانت عائلتي حاضرة لتدعمني وتقف بجانبي.

لم تكن تلك النهاية، بل عاد من جديد ليلعب نفس اللعبة التي يتقنها. عاد باكياً نادماً ليصرخ أنه لا يستطيع الحياة من دوني. ليال كثيرة جلس فيها على عتبة الباب يبكي ويستجديني لأعود إليه. سأكذب لو قلت أنه لم يؤثر بي، كما كان دائماً. في تلك الفترة شاركتني إحدى صديقاتي مقالاً حول الأشخاص الذين يعانون من النرجسية. وكلما كنت أقرأ المزيد عن هذا الموضوع كلما كنت أتأكد أنه يملك كل صفات ذلك المرض. كان الأمر كمن كان حاضراً بين جدران منزلنا يعرف تفاصيل حياتنا ويحولها إلى كلمات في كتاب. كان ذلك نقطة تحول بالنسبة لي، ومن بعدها أصبحت شخصاً جديداً تماماً. قررت أن أمضي إلى الأمام وألا أنظر إلى الخلف مجدداً.

هذا القرار كان بمثابة الصاعقة بالنسبة له. لم يستوعب فكرة أنني قادرة على العيش من دونه، وأنني أنجح في تجاهل كل تهديداته وتوسلاته، وبناء حياتي من جديد. وصل به الأمر لأن ينشئ حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الوحيد هو التشهير بي والإساءة لي، أنشأ الحسابات الوهمية وأبدع في حياكة الأكاذيب، حتى أنه ضم عائلتي إلى تلك اللعبة القذرة. كان هناك الكثير من التهديد والإساءة، وكل ما هدد به قام به فعلاً.

بعد الطلاق مباشرة، تحدتني إحدى الصديقات فيما إذا كنت قادرة على تسلق جبل كليمنجارو، وهو أمر لم أكن لأقوم به عادة. لكنني وافقت، وكانت المرة الأولى التي أسافر بها وحدي حتى أنني لم أحمل هاتفي النقال معي. تركت خلفي كل البشاعة التي أصر على أن يحيطني بها في كل مكان، في الحقيقة حينها لم أكن أهتم. سبعة أيام قضيتها في رحلتي كانت كفيلة لتغيرني بشكل تام. شعرت عندها أنني قوية من جديد، وأنني قادرة على أن أعيش الحياة التي أرغب بها لنفسي.

فور عودتي قررت أن أضع حداً لتلك المهزلة، وتوجهت إلى السلطات لأقدم شكوى بحقه. عندما كنت زوجته كان يردد دائماً أننا نعيش في دولة الرجال ولا مكان للمرأة فيها، وأن السلطات ستقف بجانبه هو دائماً. لكن اتضح أن الأمر غير ذلك تماماً.

في مرحلة من المراحل ظننت أن حياتي قد انتهت وأن عليّ أن أعيش بعيداً عن الجميع. لم أكن قادرة على تحمل نظرات الآخرين لأنني كنت على يقين أن الجميع يعرف أدق التفاصيل عن حياتي الزوجية. لكن دعم عائلتي وأصدقائي ساعدني على النهوض من جديد. العمل، القراءة، الحيوية، والقيام بما أحب ساعدني على كسب ثقتي بنفسي وبمن حولي من جديد. بدأت أدرك قيمة نفسي أكثر، ولم أعد أكترث لتعليقات الناس، لأنني وصلت إلى المرحلة التي تصالحت فيها مع نفسي وحددت أهدافي. كان هذا الأمر مهماً جداً بالنسبة لي، لأنني خضت علاقة كانت تتمحور على إقناعي أنني شخص ثانوي عاجز وأن الأهمية كانت لنظرة العالم لي وليس نظرتي لنفسي.

لقد كان شريكي في العمل، لذلك كان عليّ أن أعيد بناء حياتي المهنية من الصفر. شاءت الأقدار أن أتعرف على فتاة شاركتني فكرة مشروع تعمل عليه، وهو برنامج رياضي مخصص للسيدات يسمى GetFitChick. قمت بهذه الخطوة ومنذ ذلك الوقت والبرنامج يلقى المزيد من النجاح والإقبال.

بالرغم من كل الألم الذي مررت به، لا أشعر اليوم بأدنى جزء من الندم

المفاجأة الكبرى كانت بكم الرسائل التي تلقيتها من سيدات كن متابعات لقصتي، وتعاطفن معي. الكثيرات منهن شاركنني قصصهن ومشاكلهن مع قلة الثقة بالنفس والتعنيف النفسي المنزلي. وألهمتهم قصتي للاتجاه نحو الرياضة كوسيلة لتفريغ شحنة السلبية وتعزيز الشعور بالرضى، وهذا الأمر ألهم مسيرة GetFitChick أيضاً، فهو ليس برنامجاً لخسارة الوزن فحسب، بل لتشجيع المرأة على أن تحب نفسها.

لاحظت حينها أنني بمجرد أن غيرت الطريقة التي أنظر بها إلى الحياة وأصبحت أعشق نفسي أكثر، بدأت كل الأخبار السعيدة تنهال علي. أتلقى اليوم دعماً كبيراً من أشخاص غرباء لم يعرفوا حقيقة ما مررت به لكنهم أصروا على الوقوف بجانبي. وأدركت بأنك عندما تنظرين إلى الحياة بإيجابية، سيتحول كل ما حولك ليصبح أكثر جمالاً وسعادة.

بالرغم من كل الألم الذي مررت به، لا أشعر اليوم بأدنى جزء من الندم. لقد تعلمت درساً مهماً: كوني واعيةً لكل الإشارات التي يرسلها لك العالم، ولا تدعي النكران يعمي عينيك. لا تخجلي من مشاركة أفكارك مع الآخرين. لقد أخفيت الأمر عن أقرب الناس لي لأنني حبست نفسي في دائرة النكران ولم أشأ أن أعترف أنني أخطأت. لا تخجلي من الاعتراف بالخطأ، وبأنك لم تقومي بالأمر الصحيح، فهذا ليس فشلاً، وهذه ليست نهاية العالم.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.