قصة هالة وصراعها مع المرض الذي لا علاج له

اقرئي أيضاً
لايف ستايل
حفل سميرة سعيد وعرض Victoria's Secret وكل ما يتحدث عنه الجميع هذا الأسبوع
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Marina Vitale

في حال ذكرت مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، هل ستدركين ما أتحدث عنه؟ على الأغلب لا. ماذا لو سألتك عن تحدي دلو الثلج الذي انتشر بشكل رهيب منذ بضع سنوات على وسائل التواصل الاجتماعي؟ بالتأكيد تعرفينه، أليس كذلك؟

قبل أن نتابع حديثنا، هناك بعض المعلومات التي يجب عليك معرفتها عن مرض التصلب الجانبي الضموري، كما شرحته جمعية ALS.

  • إنه مرض يوقف حركة عضلاتك بشكل تدريجي بسبب مهاجمته لخلايا معينة في الدماغ والنخاع الشوكي مسؤولة عن الحفاظ على حركة العضلات.
  • بمجرد أن يصيبك المرض سيستمر بالتطور بشكل تدريجي، ويصل إلأى مرحلة تعجزين فيها عن المشي أو ارتداء الملابس أو الكتابة أو التكلم أو البلع أوالتنفس. وتختلف سرعة تطور المرض من شخص إلى آخر.
  • لا يؤثر ALS على القدرة العقلية أو الرؤية أو السمع أو حواس التذوق أو الرائحة أو اللمس.
  • لا يوجد علاج لإيقاف مرض التصلب الجانبي الضموري أو لتأخير تطوره.
  • متوسط العمر المتبقي للشخص المصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري يتراوح بين عامين إلى خمسة أعوام من وقت تشخيص المرض.

تم تشخيص إصابة ابنة عمي هالة بمرض التصلب الجانبي الضموري منذ ست سنوات، كان عمرها 34 عاماً حينها. ومع تطور مرضها خلال هذه الأعوام لم تعد هالة قادرة على رواية قصة مرضها، لذلك سأرويها لكم نيابة عنها. وبعد انتهائك من القراءة ستعرفين قصة صراع هالة مع المرض وفي المقابل قورتها وقدرتها العالية على التأقلم مع وضعها.

هالة هي الأخت الصغرى بين أخواتها الستة. في عام 2011، بدأت هالة تواجه صعوبة في بلع الطعام، وكما تبين لاحقاً أن مرض التصلب الجانبي الضموري قد هاجم حلقها أولاً وبعدها بفترة قصيرة لم تعد قادرة على ابتلاع حتى لعابها. اضطرت عائلتها لشراء آلة لشفط اللعاب كتلك الموجودة عند طبيب الأسنان من أجل تنظيف حلقها في المنزل. بالإضافة إلى ذلك، تغير صوتها وفي النهاية فقدت قدرتها على الكلام. خلال تلك الفترة، كنا أنا وهالة نتجول معاً في أماكننا المعتادة ونتواصل عبر الرسائل، فكانت تستخدم تطبيق الملاحظات في هاتفها المحمول وكنت أجيبها. لم تكن تحب التحدث عن مرضها أو عما يحدث معها بل كانت تريد قضاء وقت ممتع فقط بالرغم من حالتها الطبية. أطن أنها لم تكن تريد أن تشعر وكأنها عبء على الناس.

مشاهدة هالة تعيش بمراحل المرض المبكرة، والتي لا علاج ولا شفاء لها، غيرت نظرتي إلى الأمور وردود أفعالي حيال ما يواجهني من عقبات في الحياة. استطاعت هالة أن تبقى إيجابية، فاستمرت بالذهاب إلى العمل والتسوق ومتابعة حصصها المعتادة في النادي الرياضي  كأي إنسان طبيعي.

في العام ذاته، سافرت هالة إلى المملكة المتحدة وإلى كندا من أجل الاستشارة الطبية، وأكد الأطباء في كلا البلدين على عدم وجود أي علاج يحد من تطور المرض. وتبعاً لذلك قررت الذهاب في عطلة إلى ألمانيا، أتذكر أن أفراد عائلتها كانوا قلقين جداً لأنها ستسافر لوحدها. ولكنني كنت سعيدةً جداً لأنها سافرت.

بعد عودتها إلى الإمارات، ذهبت هالة في رحلة أخرى إلى الصين لتبحث عن خيارات علاجات بديلة. في ذلك الوقت كانت لا تزال تستطيع التحكم بكامل جسمها، ولكنها لا تستطيع النطق. بقيت هالة في الصين مدة شهرين، حيث اتبعت علاجات صينية تقليدية. ولكنها اضطرت للعودة للإمارات في رحلة طارئة بسبب انهيار جهازها المناعي، ودخلت إلى المستشفى فور وصولها إلى المطار، حينها لم تعد هالة قادرة على التنفس بمفردها بل أصبحت تتنفس بواسطة جهاز تنفس اصطناعي.

بعد هذا التطور الجديد، كانت هالة تتواصل معنا عبر يديها فقط، كانت تكتب احتياجاتها، أو تستخدم شاشة جهاز لوحي من سرير المستشفى. بحلول عام 2012 انتشر المرض إلى ذراعيها وفقدت القدرة على تحريكهما، وفقدت بذلك اي قدرة للتواصل معنا.

انظري إلى النعم التي تملكينها واستمتعي بأصغر التفاصيل في حياتك كرمشة عينك مثلاً

بما أن مرض التصلب الجانبي الضموري لا يهاجم سوى الخلايا العصبية الحركية، فكانت حواس الرؤية واللمس والسمع والشم في صحة تامة. كانت الوسيلة الوحيدة للتواصل معنا في تلك المرحلة، هي عبر الرمش بعينيها. رمشة واحدة تعني لا، ورمشتين تعني نعم، لمساعدتها في تشكيل الجمل قسمنا الأبجدية إلى أربعة أسطر. عندما نريد التحدث معها، كنا نعد من الرقم واحد إلى الرقم أربعة وننتظرها لترمش كطريقة لتشير لنا إلى ربع الأبجدية التي ينتمي إليها الحرف الأول من أول كلمة لها. وبعد ذلك كنا نحدد ذلك الحرف ونتابع تلك العملية لنساعدها في التعبير عن كلمة وفي النهاية لنحصل على جملة. كانت تستغرق الجملة الواحدة حوالي 15 دقيقة.

“ما هي أحدث صيحة في الموضة؟”

“هل يوجد مولات جديدة في المدينة؟”

كنت أضحك بشدة عندما أعرف عن ماذا تسأل، فعلى الرغم من كل ماكانت تمر به لم تفقد هالة روح الدعابة لديها. لقد بقيت الشخص ذاته والأهم من ذلك، شكلها كان مفعماً بالإشراقة والأمل، ومن الواضح أنها كانت متأقلمة مع حالتها بشكل مثالي, أرادت البقاء على تواصل مع العالم الخارجي لمعرفة ماذا يحدث خارج غرفة المستشفى، والاستماع إلى أصدقائها وعائلتها يتحدثون معها. وأكثر شيء كانت تتطلع إليه دائماً، وهو الاستماع لأحد يقرأ كتاباً لها، فقد تطوعت طالبة شابة بقراءة الكتب لهالة. كانت عيناها تشرقان أثناء ذلك.

لن أنسى اليوم الذي أدركنا به أن المرض وصل إلى أجفان هالة، وهذا يعني أنه لم يعد بإمكانها الرمش. فقدت القدرة على الرمش، وذلك يعني أن آخر وسيلة للتواصل قد سلبت منها. غيّرت هذه المرحلة كل شي بالنسبة لعائلتها وأطبائها، لأننا لم نعد قادرين على تحديد ماتريده أو ما تحتاج إليه.

حالة هالة اليوم مستقرة، فهي تتنفس بمساعدة جهاز التنفس الاصطناعي، ولكن لا تستطيع تحريك وجهها أو ذراعيها أو رجليها أو جفونها، فعلياص لم تعد هالة قادرة على تحريك أصغر عضلة في جسمها. في حين أنها لا تستطيع التعبير عن نفسها، تبقى هالة يقظة بالكامل وعلى دراية بكل ما يجري حولها. أود أن أؤكد مرة ثانية أن هذا المرض لا يؤثر على حالة المريض العقلية على الإطلاق. تقضي هالة معظم وقتها في مشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية وتستمع إلى القصص التي نرويها لها عندما نزورها.

لقد وصل تشخيص مرض التصلب الجانبي الضموري ALS إلى حد متقدم، ولكن لا تزال هالة متمسكة بالحياة على الرغم من قلة احتمالات النجاة. إنها تجسد القدرة على التأقلم والمحارب الحقيقي الذي لم يسمح لظروفه أن تؤثر على حالته النفسية. عندما أواجه يوماً عصيباً أفكر في هالة. فإنها تذكير يومي أن الحياة قصيرة جداً ولا يجب أن نضيعها في الحزن على الأشياء الصغيرة التافهة، ففي النهاية الأمور في الحقيقة أبسط بكثير مما نرسمها في أذهاننا، إنها تذكير لأهمية أن نكون أكثر لطفاً مع أنفسنا ومع الناس. إذا مررتِ بيوم عصيب أنصحك أن تفكري بهالة، انظري إلى النعم التي تملكينها، واستمتعي بأصغر التفاصيل في حياتك كرمشة عينيك مثلاً. احتفلي بالأشياء الصغيرة في الحياة، عيشي اللحظة واستمتعي بلحظات الوحدة، واضحكي بشدة حتى تؤلمك معدتك من الضحك. عيشي حياتك بأقصى درجاتها، ولا تملئي قلبك وروحك بالضغائن، عبري عن نفسك وابقي على تواصل مع العالم. ولا تنسي أن  تذكري هالة في صلواتك.


بقلم أمل سلامة (نيابة عن هالة اليازوري)

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.