صبغة شعري ومستحضرات مكياجي كادت أن تودي بحياتي

اقرئي أيضاً
صحة ورشاقة
انسي كل ما سمعته سابقاً فهذا ما يحدث لك حقاً بعد الولادة
اقرئي المقال
مصدر الصورة: Anthony Tran

لا أعرف من أين أبدأ قصتي، فكلما أتذكر ما مررت به أتذوق طعم مرارة ما عشته من جديد.

ترعرعت في منزل مفعم بالطاقة وحب الحياة، كنت طفلة نشيطة جداً، ومارست نشاطات مختلفة كالسباحة والرقص والموسيقى والفنون المختلفة. وكنت حساسة قليلاً تجاه البيئة والأشخاص المحيطين بي، ولكن لم تتجاوز مشاكلي الصحية مرحلة الأكزيما الخفيفة في طفولتي. وفجأة، استيقظت في أحد الأيام كان عمري حوالي 22 عاماً، لأجد تورماً كبيراً في يدي وانتفاخاً في وجهي، حتى تكاد عيناي أن تنطبقا على بعضهما من شدة الانتفاخ، بالإضافة إلى طفح جلدي أحمر غريب على كامل جسدي. لم يكن لدي أدنى فكرة عما يحدث وذهبت بسرعة إلى المستشفى. حتى الطاقم الطبي هناك لم يكن لديه أي تفسير للأمر. كانت النتيجة أني عدت للمنزل مع مجموعة من المضادات الحيوية وكريمات الستيرويد.

كنت أذهب إلى سريري كل ليلة متأملة أن أستيقظ بجسم جديد طبيعي كبقية الناس

كنت في حالة سيئة للغاية، والمشكلة أنه لم يكن هناك أحد قادر على معرفة ما حدث. رفضت تناول المضادات الحيوية ولكني أخذت مضادات الهيستامين فقد ساعدتني على تخفيف التورم. على مر السنوات الأربعة التالية، كنت أطبق المراهم الستيروئيدية ونتيجة لذلك أصبحت يداي مجعدة ورقيقة كالورقة. وكنت أعاني كثيراً من الأرق ليلاً لأنني كنت أشعر وكأن هناك مليون نملة تزحف على جسدي بأكمله. كنت أحك جلدي بشكل فظيع وأقف تحت الماء المغلي في الحمام فقد كان الشيء الوحيد الذي يخفف تلك الحكة، على الرغم من الحروق التي كان يسببها لي ذلك.

كنت في بحث يائس لإيجاد حل آخر. فتواصلت مع طبيبة متخصصة وطلبت مشورتها. قالت لي أنها لم تصادف في مسيرتها سوى مريض آخر يعاني من الأعراض ذاتها والتي تضمنت التعب المزمن والانتفاخ وتقلبات في المزاج وطفح جلدي وتورم بالمفاصل. وبعد البحث في الموضوع، اكتشفنا أنني أعاني من حساسية من بعض أنواع المجوهرات وتطور الأمر ليصبح تضخماً بالمبايض بسبب حبوب منع الحمل التي كنت أتناولها.

اتبعت حمية غذائية صارمة لعلاج تضخم المبايض وامتنعت عن الأغذية التي تزيد انتشار الفطريات. أوقفت الحبوب وبدأت أجوع الطفيليات التي تنمو بداخلي. كنت آمل أن يساعد ذلك في شفائي لكنني اكتشفت أن ما انتشر في جسمي كله لن يخرج بهذه السهولة، وما يؤذي بشرتي كان يعيش في داخلي وليس على بشرتي فقط.

في هذه المرحلة، كنت في قمة الاكتئاب. أصبحت ذراعيّ وصدري بلون أحمر وجلد ومتشقق، وكأنني نجوت من حريق كبير. كنت أكره النظر لنفسي في المرآة، أو أن يلمسني أحد ولم أستطع النوم. كنت أذهب إلى سريري كل ليلة متأملة أن أستيقظ بجسم جديد طبيعي كبقية الناس. كنت بحاجة ماسة للمساعدة.

شفاء المرض يبدأ من الإيمان الداخلي، وعندها فقط يبدأ الشفاء الخارجي

كنت أتنقل من طبيب لآخر، وكان الحل دائماً هو تناول المضادات الحيوية والكريمات الستيروئيدية. نصحني أحد اختصاصيي الأمراض الجلدية أن أكون حذرة من التعرق، وكان ذلك شبه مستحيل ففي تلك الفترة كنت أعيش معتمدة على الملابس المصنوعة من الليكرا وكنت أتعرق بشكل كبير. كنت أرقص وأتدرب بشكل احترافي، كما دربت حصص لياقة بدنية ورقص جماعي. كانت حياتي متمحورة حول تحريك جسمي والرقص، والتواصل الوثيق مع الآخرين. جميع الأطباء الذين رأيتهم قالوا أن بشرتي ستبقى على هذه الحالة إلى الأبد، وكان الحل برأيهم هو التأقلم مع الوضع وتناول مضادات الاكتئاب. لم أتقبل هذا الحل، أو فكرة عجزي عن التعبير عن نفسي من خلال الرقص.

خضعت لمجموعة من اختبارات الحساسية وكانت نتائجها سلبية، في هذه المرحلة، شعرت أنني وصلت إلى خط النهاية، وكل ما يمكنني فعله هو تقبل قدري ومتابعة حياتي كإنسانة طبيعية بأقصى شكل ممكن، مع مراقبة حالتي. كنت مواظبة على ممارسة رياضة الكروس فيت في ذلك الوقت وكنت ملتزمة بنظام غذائي غني بالبروتين والخضروات، والذي بدأ يؤثر سلباً على جسمي. شعرت بالخمول والانتفاخ وعانيت من احتباس السوائل، كنت أعرف القليل عن مخاطر تناول الأطعمة المعالجة وكنت أشعر بالحموضة نتيجة تناول كميات كبيرة من البروتين الحيواني الخالي من القيمة الغذائية.

قررت القيام بمحاولة أخيرة لاكتشاف ما يحدث لجسمي، وذهبت لرؤية طبيبة أجرت اختبارات الإجهاد الحيوي، وهي نوع من الاختبارات التي تعطي صورة مفصلة عن حالة أعضاء وأجهزة الجسم. اطلعت الدكتورة على قائمة الأطعمة التي تسبب لي الحساسية وعلى دلالات أخرى، وصدمت بكمية السموم الموجودة في كبدي، ما دفعها لسؤالي فيما إذا كنت قد صبغت شعري مؤخراً، وبالطبع كان جوابي نعم، فقد قضيت نصف سن المراهقة وأنا أصبغ شعري بكافة الألوان. وقد تبين أن السموم والمعادن الثقيلة في صبغات الشعر التي كنت أستخدمها مثل الفورمالديهايد كانت إحدى الأسباب لأكثر تجربة مؤلمة عشتها في حياتي.

شخصت الطبيبة حالتي بمتلازمة الأمعاء المتسربة، وهو السبب للعديد من أمراض المتعلقة بضعف المناعة، حيث تعاني الأمعاء من وجود ثقوب بسبب وجود التهاب في المسار الهضمي. الأمر الذي يؤدي إلى تشكل مساحة كبيرة وغير طبيعية بين خلايا جدار الأمعاء، ما يسمح للمواد السامة بالدخول إلى مجرى الدم وبعدها إلى كامل الجسم. وأخيراً، حصلت على تشخيص لما أعاني منه. لسنوات عديدة كنت عالقة في حلقة بشعة من الإجهاد الجسدي والسمي والعاطفي والتي كان كل منها يغذي الآخر. لقد ساعدني بريق الأمل ذلك في الحصول على بعض الراحة، ولكنني كنت أدرك أن طريق الشفاء سيكون طويلاً ويجب علي أن أكون صبورة جداً.

للبدء في معالجة المشكلة ولشفاء أمعائي، وصفت لي الدكتورة حبوب Gastro-ULC إلى جانب الجلوتامين والأنزيمات الهاضمة والبروبيوتيك والأطعمة المخمرة. وحاولت التقليل قدر الإمكان من جميع السموم والمواد الكيميائية التي كانت تتفاعل مع جسمي وتزيد من إجهاده. غيرت حميتي الغذائية وأصبحت نباتية لبعض الوقت، لكنني اليوم أتناول الخضار والسمك فقط دون أي نوع آخر من اللحوم. وأبذل جهدي لتناول أطعمة طبيعية وعضوية والابتعاد عن استخدام أي مواد كيميائية تضر ببشرتي.

في النهاية، تجربتي والوعي الذي اكتسبته حول مخاطر السموم وحقيقة وجودها في العديد من منتجات التجميل التي نستخدمها، قادني إلى إنشاء علامة العناية بالبشرة الخاصة بي والتي تدعى SOMA Skin. اليوم أبدي اهتماماً كبيراً بفوائد النباتات وقدرتها على شفاء الأمراض، وأعمل جاهدة للوصول إلى عالم خال من السموم.

شفاء المرض يبدأ من الإيمان الداخلي، وعندها فقط يبدأ الشفاء الخارجي.


بافلينا راي، راقصة ومدربة يوغا وبيلاتيس، تسكن في دبي. و إنها جزء من ثنائي الزوج والزوجة الذان أسسا Soma Culture.

اعرفي كل جديد.
تابعي كل الأخبار والمقالات من Savoir Flair يومياً لتصلك إلى حاسوبك أو هاتفك المحمول. إنها الطريقة الأسهل والأسرع لتكوني على اطلاعٍ دائم بكل جديد في عالم الموضة والجمال وأسلوب الحياة الراقية.
اضغطي هنا ليصلك كل جديد على جهازك مباشرة.
يمكنك إيقاف الإشعارات في أي وقت ترغبين.
إلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair
اضغطي هنا لإلغاء تلقي إشعارات Savoir Flair على هذا الجهاز.